الصفحة 50 من 61

الآية 99 - 100: حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99}

لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَاءِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {100}

في هاتين الآيتين الكريمتين بيان أن الذي يموت من الكافرين والمفَرًطين بدين الله تمر عليه اللحظة الحاسمة التي لارجعة فيها وهي ساعة الموت عند ذلك يدعو ربه سبحانه أن يرجعه إلى الدنيا لعله يعمل صالحًا فيما ترك من مال وبنين ومصالح ليرضي الله سبحانه، ولكن هيهات ولا استجابة له ولدعائه حتى يوم البعث والنشور لأنه لوعاد لفعل مثلما كان يفعل سابقًا كما جاء في آيات أخرى مثل:- {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنعام 27 {بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} الأنعام 28.

الآية 106 - 107: قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ {106} رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ {107} .

في هاتين الآيتين الكريمتين دعاء ونداء وجواب من أهل النار يعترفون به أن شقاءهم غلب عليهم وأنهم كانوا قومًا ظالمين بتكذيب الرسل والشرك وتكذيب البعث والنشور والحساب. ثم يدعون ربهم سبحانه أن يخرجهم من النار ليعودوا إلى الحياة الدنيا ليعملوا صالحًا ويقولون إذا عدنا إلى ما كنا عليه من الضلال والكفر والشرك إنهم ظالمون. فكان الجواب في الآية التالية: {قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} المؤمنون 108.

الآية 109: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.

في هذه الآية الكريمة إخبار من الله سبحانه أن هناك فريق من عباده هم المؤمنون الموحدون الذين يدعون ربهم صادقين بقولهم (رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) فهم يتوسلون بإيمانهم وتوحيدهم لربهم لكي يغفر لهم ما بدر منهم من ذنوب وخطايا راجين الرحمة من الله سبحانه الذي هو خير الراحمين.

الآية 117 - 118: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {117} وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. 118.

في هاتين الآيتين الكريمتين أمرين عظيمين في حياة الإنسان:-

1 -من يشرك بالله سبحانه ويدعو معه إلهًا آخر يسأله مايشاء ولابرهان له إطلاقًا حول وجود ذلك الإله (غير الله تعالى) فإن حسابه على الله وأن الله سبحانه وعَدَهم بالخسران وعدم الفلاح لأنهم كافرون بالله مشركون به. فالدعاء لايكون إلا من الله وحده سبحانه.

2 -توجيه وتعليم للمؤمن كي يدعو ربه سبحانه أن يغفر له ذنوبه وخطاياه وأن يرحمه إذا صار في الحساب بين يدي الله سبحانه وأن الله عز وجل هو خير الراحمين.

الآية 65: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا.

في هذه الآية صفة من صفات عباد الرحمن وهي أنهم يتوجهون إلى ربهم سبحانه بالدعاء منه سبحانه أن يصرف عنهم عذاب جهنم الذي أعده سبحانه للكافرين جزاءً لهم على كفرهم بالله وبرسالاته وأنبيائه الكرام عليهم السلام.

الآية 68: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا

في هذه الآية الكريمة صفة أخرى من صفات عباد الرحمن وهي توحيدهم لله سبحانه في العبادة وفي الدعاء فهم يدعون الله سبحانه فقط لإيمانهم بأنه لايجيب الدعاء سوى الله وحده مالك الأمر والنهي في الكون القادر على الإجابة سبحانه. وكذلك وردت في الآية صفات أخرى لعباد الرحمن وهي أنهم لايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يرتكبون كبيرة الزنا لعلمهم بمخالفتها لشرع الله وللعقوبة الكبيرة لمن يفعلها حيث يعذب في جهنم ويهان ويحتقر ويذل كما جاء في الآية التالية: {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} الفرقان 69 ثم يأتي الاستثناء (لمن تاب وعمل صالحًا حيث تبدل سيئاتهم حسنات ويغفر الله سبحانه لهم ويرحمهم) في الآية التالية: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الفرقان 70. وهذا من عظيم كرم الله سبحانه لعباده الذين يستزلهم الشيطان فيقعون في الخطيئة ثم تصحو ضمائرهم وعقولهم ويتوبون لله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت