الآية 11 - 13:
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ {11} يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ {12} يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ {13} .
في هذه الآيات الكريمة معاني عالية يبينها الله سبحانه للناس ليتدبروها: -
1 -أن هناك بعض الناس يعبد الله سبحانه على شك وعدم يقين أو على طرف من الدين فإن أصابه خير وبركة اطمأن واستبشر بدينه وفرح بذلك ومنهم من إذا أصيب بفتنة في الدنيا ووقع له مالا يسره إنقلب وارتد عن دينه وبذلك خسر الدنيا وخسر رضى الله سبحانه في الآخرة وهذا أعظم خسران للإنسان أن يخسر دنياه وآخرته.
2 -يبين الله سبحانه أن هذا الخاسر المرتد يدعو من دون الله سبحانه من لاينفعه ولا يضره لأنه لايملك من أمر الدنيا والآخرة شئ وذلك هو الضلال البعيد عن دين الله.
3 -ثم يبين سبحانه أن هذا الضال المرتد يدعو من دون الله من الأوثان والأصنام وغيرها ما ضرره أقرب من نفعه حيث يعتقد أن المدعو ينفعه وبذلك يبتعد عن دعاء الله فيقع في الضلال والشرك بالله سبحانه وتعالى.
الآية 73: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ.
في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه أن جميع مايدعوه الناس من أصنام وأوثان ومخلوقات بشرية وغير بشرية من دون الله لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة واحدة ولو اجتمعوا لذلك جميعهم إذ لاحول لهم ولاقوه ولاعلم ليقوموا بذلك الخلق. وكل تلك المعبودات والمدعوين من دون الله لا يستطيعون استرجاع ما يسلبهم الذباب من حاجاتهم فهم أضعف من ذلك. وفي هذا بيان حقارة وضعف وتهافت كل مدعو من دون الله.
الآية 26: قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ.
في هذه الآية الكريمة بيان أن نبي آخر من أنبياء الله هو نوح عليه السلام دعا ربه سبحانه أن ينصره على قومه الذين كذبوه وأنكروا رسالته واستهزؤا به. فكانت دعوته مستجابة فحل بقومه دمار شامل أبادهم جميعًا جزاءً على طغيانهم وتجبرهم واستخفافهم برسول الله المرسل إليهم.
الآية 39: قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ.
وهذا نبي آخر دعا ربه سبحانه بدعاء نوح عليه السلام وكانت الإجابة مماثلة وهي تدمير القوم الذين كذبوا ذلك الرسول عليه السلام (الذي لم يذكر الله سبحانه اسمه) .
الآية 93 - 94: قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ {93} رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {94} .
يقول الشيخ أحمد شاكر: يقول تعالى آمرًا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يدعوا بهذا الدعاء عند حلول النقم (رب إما تريني ما يوعدون) أي إن عاقبتهم (أي المشركين) وأنا شاهد ذلك فلا تجعلني فيهم.
وأقول: هذا دعاء عظيم يسأل فيه المؤمن ربه أن لايجعله مع القوم الظالمين لأنفسهم إذا عاقبهم ربهم سبحانه بعقوبة دنيوية مهينة لهم في هذه الحياة.
الآية 97 - 98: وَقُل رَّبِّ أَعُوذ ُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ {97} وَأَعُوذ ُُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ {98} .
في هاتين الآيتين الكريمتين دعاء كريم آخر يعلمه الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ومن بعده لأمته وهو الاستعاذة بالله من همزات الشياطين وحيلهم وأحابيلهم وأن يحضروه في أي أمر من أموره الحياتية والرسالية. وقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه كلمات يقولونها عند النوم: باسم الله أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضر ون. (مسند أحمد 6696) .