رغم التقدم العلمي والتكنولوجي ورغم كل شئ فلن يكون هناك إنسان عنده ملك سليمان. هكذا كان الدعاء ولقد تحقق و سيكون ذلك إلى يوم القيامة فلقد قال (( لاينبغي لأحد من بعدي ) ).
دعاء إبراهيم عليه السلام: أنظر إلى دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام وتخيله يقف وسط صحراء لا زرع ولا ماء ولا شراب ولا حياة كأنه في كون ليس فيه معنى الكون وفي حياة ليس فيها معنى الحياة فما كان منه إلا أن دعا ربه قائلًا {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} البقرة 126 فأحيا الله سبحانه هذه الأرض بعد موات (مكة) ورزق أهلها رزقا واسعا من حيث لاتدري استجابة لدعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام فعمرت وسكنت وأصبحت كعبة الدنيا منذ ذلك اليوم وإلى أن يشاء الله سبحانه.
دعاء أيوب عليه السلام: وأنظر إلى سيدنا أيوب عليه السلام الذي إبتلاه الله بالمرض الشديد فصار قعيدا عاجزا. فدعا ربه دعاء يحتاج إلى تأمل وتدبر. قال {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} الأنبياء 83 فقد صبر عليه السلام دهرًا متحملًا المرض الشديد وفقد الولد والمعين إلا رحمة الله محتسبا واثقا بالله تعالى، وعندما أصبحت حالته مستحيلة الإحتمال كان الدعاء (( إني مسني الضر ) ).فكانت الإجابة (( {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} الأنبياء 84 ) )
دعاء سيدنا يونس عليه السلام: حيث دعا سيدنا يونس عليه السلام ربه سبحانه وهو في ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر وظلمة الليل (( {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} الأنبياء 87 ) )فقد قدم عليه السلام التوحيد المطلق لله سبحانه ثم أقر بأنه كان من الظالمين لأنفسهم متوسلًا ربه في تلك الساعة الحرجة لينقذه مما هو فيه من كرب قاس وموت محقق. فكان الجواب (( هو تخليصه مما هو فيه ) ) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} الأنبياء 88
دعاء سيدنا يوسف عليه السلام: -سيدنا يوسف عليه السلام بعد أن يشكر الله سبحانه على نعمه العظيمة التي أنعم بها عليه فقد آتاه مُلك مصر بعد أن كان مملوكًا لملك مصر وسجينًا متروكًا لسنوات طويلة، وعلمه تأويل الأحاديث وتعبير الرؤيا، وبعد أن يذكر عظمة الله سبحانه في خلق السموات والأرض، بعد هذا كله يتوجه إلى ربه مفوضًا أمره لله في الدنيا والآخرة داعيا الله سبحانه أن يميته مسلمًا وأن يلحقه بالصالحين السابقين من الأنبياء والمؤمنين ومنهم أبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام. (( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. يوسف {101} .
دعاء المؤمنين في كل زمان ومكان: {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ} آل عمران 193 )) فكانت الإجابة (( {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} آل عمران 195.
دعاء أكبر من كل الماديات وسفاسف الحياة، دعاء يسمو بالإنسان إلى رحاب الخالق العظيم الغفور الكريم والإيمان المطلق والثقة المطلقة به سبحانه.
لو تفكرنا بعمق عن العلاقة بين الله سبحانه الخالق والإنسان المخلوق لوجدنا أنها علاقة متينة ثابتة ومتواصلة طيلة حياة الإنسان. فالخالق هو الله سبحانه والرازق هو الله ومهيأ الأسباب لحياة الإنسان هو الله تعالى ومهما وصل الإنسان من تقدم ورُقي وتفنن في العلم وتسهيل أسباب الحياة والعيش على الأرض فهو لايزال ضمن الدائرة التي وضعه فيها الخالق سبحانه ومصداق ذلك قوله جل شأنه في آية الكرسي (( ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ) ). وعليه فالإنسان وإن كان كافرا أو ملحدا أو جاحداَ أو عاصيا لله ورسله وشرائعه فإنه في لحظة الخوف والضعف والحاجة لايملك إلا التوجه إلى ربه سبحانه (مهما تعددت الأسماء حسب ثقافة وديانة الشعوب فالرب واحد والأسماء متعددة) . قال تعالى وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ