الصفحة 43 من 61

اختص الله - سبحانه - بها وأخفى الكثير منها على بعض خلقه، فالله يستجيب سبحانه لطالبي رحمته بذكرهم: الرحمن الرحيم ويجعلهم رحماء يتراحمون ويرحمون، ويستجيب الله سبحانه للخائفين بذكرهم: الجبار، القهار، الحسيب، الرقيب، فيأمنون عذابه ويقيمون حدوده. ويستجيب الله لطالبي فضله وسعته بذكرهم: الرزاق الكريم الواسع، فيمدهم من فضله ورزقه وكرمه، وفضله لاحدود له، ورزقه رزق من لا تنفد خزائنه وكرمه بغير حساب وهكذا شأن الأسماء الحسنى مع الذاكرين والداعين.

وأخيرًا يبين الله ترك الذين يلحدون في أسماء الله الحسنى ولا يذكرونه بها لأنه سبحانه هو الذي سوف يجازيهم بما يستحقون على عملهم وتصرفهم.

الآية 194: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ.

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه ضلال الذين يدعون المخلوقين من دون الله لقضاء حوائجهم وتلبية دعائهم لأنهم عباد لله أمثالهم لايملكون من الأمر شيئا ولا يضرون ولا ينفعون ثم يتحداهم الله سبحانه أن يستجيب لهم هؤلاء المخلوقون إن كانوا صادقين في دعائهم من دون الله سبحانه.

يقول الإمام محمود شلتوت في كتابه الإسلام عقيدة وشريعة: وليس للمسلم أن يناجي ربه يإسم أو صفة لم يضعه الله لنفسه , فهو أعلم بما يدل على ذاته وآثاره وصفاته , ولا يُتلقى ذلك إلا عنه سبحانه عن طريق قرآنه أو عن طريق الرسول القطعي.

الآية 12: وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

في هذه الآية الكريمة يخبر الله تعالى أن الإنسان (أي إنسان) إذا تعرض للضر والشدة فإنه يتوجه بالدعاء إلى ربه تعالى في كافة أحواله لإن الإنسان يعلم بالفطرة السليمة أنه لايغيثه ولا يجيبه في شدته وكربه غير الله سبحانه ربه الذي خلقه. ثم يبين سبحانه صفة من صفات الإنسان وهي صده وجحوده وتنكره لخالقه سبحانه بعد زوال الشدة والضرر عنه حيث ذم الله سبحانه هذه الصفة وهي صفة للمسرفين من المنحرفين عن صراط الله القويم وبالطبع مستثنى منهم العباد المؤمنين الشاكرين لفضل ربهم عندما يرفع الله سبحانه عنهم الكرب والشدة.

الآية 22: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.

هذه الآية شبيهة بالآية (12) السابقة ولكنها في حالة خاصة من الشدة والكرب وهي تعرض المسافرين في البحر إلى الرياح العاصفة والأمواج العاتية التي يظن معها المسافرون أنهم على وشك الهلاك، عندها يتوجهون بالدعاء لله سبحانه مخلصين له العبادة والدعاء ووعد أن يكونوا من الشاكرين. ثم يبين سبحانه في الآية التالية (23) حالهم بعد النجاة أنهم يعودون لحالتهم السابقة بالبغي في الأرض بغير الحق ناسين ماكانوا قد دعوا الله سبحانه بإخلاص الدين له سبحانه إذا أنجاهم من شدتهم.

الآية 66: أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ.

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه مايلي:

1 -أن جميع من في السموات والأرض هم ملك لله سبحانه خالقهم ورازقهم والقيوم عليهم.

2 -إن الذين يدعون من دون الله من بشر ومخلوقات أخرى وأصناما وغيرهما يتبعون الظن والتخمين أن ما يدعون يستطيع أن ينفعهم أو يضرهم.

3 -يؤكد سبحانه أنهم كاذبون في أقوالهم وفي أفعالهم المخالفة لعقيدة التوحيد الخالص بدعائهم غير الله وظنهم بهم.

الآية 85: فَقَالُوا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

الآية 86: وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

في هاتين الآيتين الكريمتين يبين الله سبحانه وتعالى استجابة من آمن مع موسى عليه السلام لندائه لهم بالتوكل على الله سبحانه حيث قالوا على الله توكلنا ثم دعوا ربهم سبحانه أن لايجعلهم فتنة للقوم الظالمين. يقول الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير (( وقد إمتثل بنو إسرائيل لذلك فقالوا (: فَقَالُوا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت