في هذه الآية الكريمة تأكيد لنتيجة من نتائج الدعاء في الحياة الدنيا حيث يقول أصحاب الجنة وهم فيها أنهم كانوا في الحياة الدنيا يدعون ربهم ليغفر لهم ويدخلهم الجنة مؤمنين باستجابة الله سبحانه لهم فكانت النتيجة هي دخول الجنة وهم يثنون على ربهم الكريم بأنه هو البَر المحسن المتفضل على عباده الرحيم بهم.
الآية 10: فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ.
في هذه الآية الكريمة يتوجه نوح عليه السلام إلى ربه سبحانه يدعوه أن ينتصر لدينه وينصر رسوله بعد أن يَئس من إيمان قومه برسالته لإستهزائهم به وبرسالته واعتدائهم عليه وعلى المؤمنين معه واحتقار الكافرين لهم. وهذه هي سنة الأنبياء عليهم السلام عند وصول أمرهم مع أقوامهم إلى مرحلة لايتوقع لهم الإيمان بالرسالة فيكون دعاء الله سبحانه عليهم ليُريَهم العذاب في الدنيا وينجي المؤمنين وينصرهم.
الآية 10: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ.
في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه أن المؤمنين الذين يأتون بعد المهاجرين والأنصار وهم التابعون لهم بالإيمان يدعون ربهم سبحانه أن يغفر لهم ويدعون كذلك بالمغفرة لإخوانهم المؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان وأن لايجعل سبحانه في قلوبهم غلًا أو حقدًا أوغدرًا للمؤمنين السابقين لهم إنه بهم جميعًا رؤوف رحيم.
الآية 4 - 5: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ {4} رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. {5}
يبين الله سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين أن قوم إبراهيم عليه السلام المؤمنين به وبرسالته أعلنوا أنهم مفترقون عن الكافرين منهم معلنين عداوتهم وبغضائهم للكافرين حتى يؤمنوا برسالة إبراهيم عليه السلام. بعدها توجه المؤمنون إلى ربهم بالدعاء معلنين توكلهم على الله سبحانه وإنابتهم إليه تعالى راجين ربهم أن لايجعلهم فتنة ولا يسلط عليهم الكافرين داعين ربهم سبحانه أن يغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم إنه العزيز القوي الحليم القدير سبحانه.
الآية 10: وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ.
يدعو الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة المؤمنين إلى الإنفاق مما رزقهم من الأموال في سبيل الله قبل أن يأتيهم الموت وحينها يتوجهون بالدعاء إلى ربهم ليؤخر موتهم حتى ينفقوا ويتصدقوا على المحتاجين ويكونون من الصالحين. ويأتي الجواب في الآية التالية: {وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} المنافقون 11. إن الله سبحانه لا يؤخر نفسًا إ ذا جاء أجلُها بالموت والله خبير بما يعملون سبحانه.
الآية 8: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
في هذه الآية الكريمة يخاطب الله سبحانه المؤمنين ليتوبوا إلى الله عز وجل توبةً نصوحًا خالصة لله سبحانه وذلك ليكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم الجنة في يوم القيامة يوم لايخزي الله سبحانه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه. والله سبحانه يصفهم بأن نورهم يسعى بين أيديهم وأمامهم وهم يدعون ربهم سبحانه أن يتم لهم نورهم وأن يغفر لهم سيئاتهم إنه تعالى على كل شئ قدير.
الآية 11: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
في هذه الآية الكريمة يضرب الله سبحانه مثلًا للإيمان بالله حيث تدعو امرأة فرعون الكافر عدو الله ربها سبحانه أن ينجيها من فرعون وكفره وأعماله السيئة وأن ينجيها سبحانه من الظالمين أتباع فرعون عليه لعنة الله. كما