بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين حمدا على إنعامه وأفضاله التي لاتحصى والصلاة والسلام على نبيه الكريم محمد وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين الكرام عليهم السلام (( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ) )البقرة 285. وأشهد أن لا إله إلا ألله وحده لاشريك له وأن محمدًا عبده ورسوله شهادة تُنجي صاحبها يوم القيامة.
لانحصي ثناء عليه ولا نوفي لكرمه ومنٌّه وفضله وهو القائل سبحانه (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {186} ) )والقائل سبحانه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} غافر 60
لاشك أن الدعاء من الله سبحانه نعمة كبرى من نعمه سبحانه وتعالى التي أنعم بها على عباده جميعًا إذ هو يدعوهم أن يدعوا منه مايشاؤون من خير وفضل ونعمة ومغفرة ورحمة ليعطيهم من فضله ويزيدهم من رحمته ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم لإنه سبحانه يعلم حالهم فهم كثيروا الخطايا والمعاصي وهو القائل سبحانه (( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. ) )الملك 14.
فالإنسان عندما يدعوا الله سبحانه فإنه يناجيه سبحانه مباشرة دون وسيط أو وسيله فكم من محتاج رفع يديه إلى الله سبحانه مناجيًا سائلًا مستغفرًا طالب العون والرحمة منه سبحانه وقلبه مطمئن بالإجابه ولو بعد حين. وكم من غني رفع يديه إلى ربه تعالى وقلبه وجوارحه مع ربه يناجيه مباشرة شاكرًا فضله وإحسانه ورزقه وكرمه راجيا عفو الله عن زلاته وقبول طاعاته وإنفاقه في سبيل الله سرًا وعلانية وراجيا دوام النعمة وتوفيق الله سبحانه لشكرها وأداء حقها. وكم من عابد جلس يدعوا ربه آناء الليل وأطراف النهار راجيا العفو والمغفرة والرحمة من خطايا وذنوب ألمت به في حياته. وكم من مستغفر ليلًًا والناس رقود يكلم ربه سبحانه ويناجيه وهو يجد في ذلك راحة نفسيه و جسميه كبيرة حتى يستشعر صادقا أنه بين يدي الله سبحانه يناجيه وربه سبحانه يراه ويسمعه.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الدعاء هو العبادة) وقرأ (وقال ربكم اُدعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) . (رواه أبو داوود والترمذي) . وعن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) (متفق عليه) . ومن دعائه صلى الله عليه وسلم عن إبن مسعود رضي الله عنه (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) (رواه مسلم) . وعنه صلى الله عليه وسلم أن رجلًا أتاه فقال يارسول الله كيف أقول حين أسأل ربي فقال قل: اللهم إغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير وأجعل الموت راحة لي من كل شر) (رواه مسلم) .
وعن علي كرم الله وجهه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل (أللهم إهدني وسددني) . وعن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه كان يقول: لم أر مثل التقدم في الدعاء فإن العبد ليس تحضره الإجابة في كل ساعة.
وعن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوًا من دعائه في الشدة، ليس إذا أُعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان.
ولله در القائل:
لاتسألن بُني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لاتحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبُني آدم حين يُسأل يغضب