الآية 13 - 14: ُيولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ {13} إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ {14} .
في هاتين الآيتين الكريمتين حقائق كونية بينها الله تعالى للدلالة على قدرته وعظمته سبحانه وهي:-
1 -أنه سبحانه يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل بتنظيم دقيق محكم ومتواصل ومتناسق على تقدير الله سبحانه,
2 -تسخيره سبحانه الشمس والقمر لخدمة الإنسان بتقديره وعلمه سبحانه وحركتهما في أفلاك لاتتغير ولا تتبدل بمقتضى علمه وحكمته عز وجل.
3 -أن مسخر كل هذا ومقدره هو الله سبحانه رب كل شئ و مالك الملك المتصف به على مشيئته وحكمته وعلمه سبحانه.
4 -ثم يبين تعالى أن من يدعوهم العباد من الأصنام والمخلوقات لايملكون أي شئ مهما كان حقيرًا.
5 -ثم يبين سبحانه وتعالى أن الذين يدعونهم من دون الله لايسمعون دعائهم كالأصنام والمنحوتات ًالتي يعبدها ويدعوها الضالين والمشركين.
6 -ويبين سبحانه أن المدعوين لو سمعوا دعاء الضالين والمشركين (مهما كانوا) لايملكون الإستجابة لأنهم لايملكون شيئًا من أمر السموات والأرض والرزق والنفع والمغفرة بل كل ذلك هو ملك لله وحده سبحانه.
7 -ثم يبين سبحانه أن المدعوين يكفرون بشرك الذين يدعونهم لأن الله سبحانه ينطق هذه الأوثان والأصنام والآلهة المزعومة لكي تشهد على كفر وشرك الكافرين والمشركين والدليل قوله تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فصلت 21
8 -يبين سبحانه لنبيه الكريم أنه لايخبره أحد مثلما يخبره الله العليم الخبير سبحانه.
الآية 37: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ. يبين الله سبحانه في هذه الآية الكريمة حال أهل النار وهم يتصارخون في جهنم ويستغيثون ويدعون الله سبحانه أن يخرجهم مما هم فيه من العذاب الأليم ويوعدون الله تعالى أنهم سيعملون الصالحات في الدنيا غير الذي كانوا يعملون من السيئات والفواحش والكفر والشرك بالله. فيأتيهم الجواب من الله سبحانه أنه قد عمًرهم في الدنيا وطول أعمارهم فيها ولكنهم لم يعملوا غير السيئ المشين الذي أدخلهم النار برغم النذر والرسالات السماوية والأنبياء والرسل. ثم يزجرهم سبحانه ويذيقهم العذاب الذي يستحقه الظالمون الذين لانصير لهم من دون الله سبحانه.
الآية 100: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ.
في هذه الآية الكريمة دعاء مبارك آخر من أدعية إبراهيم عليه السلام يطلب فيه من ربه الكريم المجيب أن يهب له ذرية رغم أنه كان شيخًا كبيرًا وامرأته عجوز كبيرة السن. ولكن الإيمان المطلق والثقة المطلقة بالله سبحانه دعته إلى أن يدعو ربه تعالى فكان الجواب في الآية التالية: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} الصافات 101.
الآية 35: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ.
في هذه الآية الكريمة دعاء سليمان عليه السلام من ربه سبحانه أن يهب له ملكًا لايعطيه أحدًا من بعده. فكان أن أعطاه الله سبحانه من فضله ملكًا عظيمًا وسخر له الريح وسخر له الشياطين والطير وخوله أن يعطي من هذا الملك بغير حساب {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ص 39.
الآية 41: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ.
في هذه الآية الكريمة بيان أن أيوب عليه السلام بعد ما عانى من الضر والمرض والفقر وفقد الأهل والولد ثمانية عشر عامًا (كما قال بعض المفسرين) صابرًا محتسبًا لله سبحانه توجه إلى ربه تعالى بالدعاء (والله أعلم بحاله) طالبًا منه الرحمة والشفاء. فكان الجواب أن شافاه الله سبحانه بعد أن إغتسل وشرب من عين ماء أنبعه الله سبحانه له وكان فيها الشفاء له من كل امراضه ومعاناته. وهذه سنة الأنبياء في شدتهم يتوجهون إلى ربهم سبحانه طلبًا للعون والنصر وإزالة الصعاب والمكاره.
الآية 61: قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ.