الصفحة 55 من 61

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه حال أهل النار وتخاصمهم ودعاء بعضهم على بعض ليزيد الله المسببين لدخولهم النار أضعافًا من العذاب جزاءً على عملهم وإفسادهم للناس الذين اتبعوهم ووثقوا بهم وإذا بهم يردونهم في جهنم. {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} ص 64.

الآية 79: قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه أن إبليس (عليه لعنة الله) بعدما طرده ربه من رحمته ولعنه توجه إلى ربه سائلًا أن يمهله إلى يوم القيامة. يقول الشيخ أحمد شاكر: فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لايعجل على من عصاه، فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ص 82 {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} ص 83.

الآية 8: وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ.

هذه الآية الكريمة حقيقة ثابتة وردت في آيات كثيرة من القرآن الكريم وهي أن الإنسان بفطرته وطبيعته يتوجه إلى خالقه وربه سبحانه في وقت الضيق والشدة متوسلًا إليه سبحانه متضرعًا منيبًا لكي يرفع الله سبحانه عنه الضرر والضيق والشدة والسوء. وكما هي الحقيقة دائمًا فإن الخالق العظيم يستجيب لنداء الاستغاثة والدعاء فينجي الداعي من كل ذلك، ولكن الإنسان بعدها وعندما يصبح في نعمة وأمان ينسى كل ماكان يدعو الله سبحانه إليه من قبل وعاد إلى الشرك باتخاذ عباد الله ومخلوقات أنداد لله سبحانه ليضل عن دين الله. ولكن النتيجة لذلك الجحود مقابل كرم الله سبحانه ونعمته هي التمتع بالكفر والعصيان قليلًا ثم تكون نهايته الحتمية في نار جهنم عاصيًا لله سبحانه وكافرًا بنعمته وفضله سبحانه.

الآية 49: فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الزمر.

هذه آية كريمة أُخرى تتحدث عن نفس الموضوع وهو لجوء الإنسان في حالة الضر للتوجه بالدعاء إلى ربه سبحانه ولكنه ينقلب إلى العصيان والشرك بعد رحمة الله سبحانه له والإستجابة لدعائه متبجحًا بأن ما أُوتيه من نعمة نتيجة علمه. وتبين الآية أن كل ذلك فتنة وامتحان وتمحيص للناس ولكن أكثرهم لايعلمون ذلك جهلًا أو تكبرًا وعنجهية.

الآية 7 - 9: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ {7} رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {8} وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {9}

هذه الآيات الكريمة تثبت دعاء حملة عرش الرحمن سبحانه والملائكة المقربون من حولهم للمؤمنين. يقول الشيخ أحمد شاكر في عمدة التفسير: يخبر الله سبحانه وتعالى عن حملة العرش ومن حوله بأنهم يسبحون بحمد ربهم أي: يقرنون بين التسبيح الدال على نفي النقائص والتمجيد المقتضي لإثبات صفات المدح (ويؤمنون به) أي خاشعون له أذلاء بين يديه، وأنهم (يستغفرون للذين آمنوا) أي: من أهل الأرض ممن آمن بالغيب فقيض الله سبحانه ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب، ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤًمًنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم: (إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثله) (صحيح مسلم) ولهذا يقولون إذا استغفروا للذين آمنوا: ... (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا) : أي رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم، (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) أي فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه، واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات، (وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) أي: وزحزحهم عن عذاب الجحيم وهو العذاب الموجع الأليم ... (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) أي: اجمع بينهم لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} الطور 21. أي ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي ليساوي الداني بل رفعنا ناقص العمل فساويناه بكثير العمل تفضلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت