في هاتين الآيتين الكريمتين أمر مهم جدًا وهوفي حال نزول العذاب في أي شكل وصورة على العباد (مؤمنين وغير مؤمنين) فإنهم يتوجهون بالدعاء إلى الله سبحانه وحده ولا يدع غير المؤمنين في تلك الحال الصعبة غير الله سبحانه (لأنها الفطرة السليمة) ويؤكد ذلك قوله سبحانه وتأكيده بقوله (بل إياه تدعون) فيستجيب لهم إن شاء. وينسون في هذه الحال المرعبة (من نزول العذاب أو قيام الساعة) ما كانوا يشركون بالله فلا يذكرونهم بالدعاء أو يتوجهون إليهم لإنقاذهم.
الآية 63: ُقلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.
في هذه الآية الكريمة أيضًا بيان أن الناس في حالة الشدة في أسفارهم في البر والبحر يدعون ربهم مخلصين في دعائهم طالبين النجاة منه سبحانه واعدين أنهم سيكونون من الشاكرين المؤمنين بالله ولكنهم في حال الرخاء يعودون لشركهم وضلالهم كما أكد ذلك سبحانه في الآية التالية (قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ. الأنعام {64} ) .أي تعودون لشرككم.
الآية 71: قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
في هذه الآية الكريمة بيان أن الدعاء يكون من الله تعالى وحده وأن كل من دونه من مخلوق وجماد مهما كانت منزلته من نبي وولي على الإطلاق لاينفع ولا يضر. ومثّل سبحانه ذلك بمن يضل السبيل فتستهويه الشياطين ويزينون له السوء والابتعاد عن الطريق القويم الذي هو دين الله سبحانه وله أصحاب مؤمنون يدعونه إلى دين الله وصراطه المستقيم لإن هدى الله ودين الله هو الهدى والدين الصحيح وأمرنا كمسلمين أن نسلم أمرنا كله لرب العالمين عز وجل لا لغيره.
الآية 23: قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
في هذه الآية الكريمة معاني مهمة للمسلم:-
1 -أن الشيطان عدو دائم للإنسان.
2 -اعتراف آدم وحواء عليهما السلام بذنبهما وظلمهما لأنفسهما بإتباع الشيطان والاستجابة لوسوسته.
3 -توجه الإنسان المخطئ بعد اعترافه بخطأه وظلمه لنفسه إلى الرحمن الغفور الذي لايغفر الذنوب إلا هو.
4 -من لم يغفر له الله سبحانه ويرحمه فهو من الخاسرين للدنيا والآخرة.
ويقال إن هذه الكلمات الواردة في الآية هي التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه سبحانه ليعفو عنه ويغفر له ولزوجه حواء عليهما السلام (( عمدة التفسير ) ).
الآية 29: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.
في هذه الآية الكريمة توجيه إلهي للمسلمين بإقامة العدل بينهم كي لاتضيع الحقوق. ثم يأمرهم بإقامة صلاتهم وعباداتهم على أكمل وجه. بعد ذلك يأمرهم سبحانه أن يدعوه ويتوجهوا إليه بطلب حاجاتهم منه سبحانه مخلصين دينهم ودعاءهم له سبحانه لا يشركون به شيئا ولا يدعون غيره.
الآية 47: وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
هذه الآية الكريمة في رجال الأعراف (السور والحجاب بين الجنة والنار) الذين أراهم الله سبحانه أهل النار فما كان منهم إلا أن توجهوا إلى ربهم سبحانه بالدعاء أن لا يجعلهم مع أهل النار الذين وصفوهم بالقوم الظالمين. إن حال أهل النار المرعب هو الذي دفعهم للتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه لينجيهم ولا يجعلهم مع أهل النار.
الآية 55: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
هذه الآية الكريمة فيها تعليم كيفية الدعاء ولذلك سوف نتوسع في الكلام عنها: يقول الشيخ أحمد شاكر في عمد التفسير: أرشد تبارك وتعالى عباده الى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم واخراهم فقال (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) قيل معناه: تذللا واستكانة، كما قال ( {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} الأعراف.205 وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يايها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم