الصفحة 37 من 61

عباده في كل وقت ويجيب دعاءهم. وهناك أحوال وأوقات يكون العبد فيها أقرب لإجابة دعائه ومن تلك الأوقات شهر رمضان المبارك. ومن الأحوال حال تقرب العبد لربه بالعبادات والأعمال الصالحة ولذا ورد الحث على الإكثار من الدعاء في حال السجود، فإنه يرجى أن يستجاب للعبد فكيف إذا كان صائمًا ساجدًا لله في نهار رمضان يدعو ربه أو كان قائمًا لله سبحانه في ليالي رمضان يدعو أثناء سجوده في الثلث الأخير من الليل مع مايتحقق له من الإخلاص والتقوى بسبب تلك العبادة العظيمة، الصوم.

الآية 200: َفإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ.

في هذه الآية الكريمة أمر من الله سبحانه للمسلمين أن يذكروا الله سبحانه كثيرًا في كل أحوالهم بعد إنقضاء مناسك الحج. في الآية الكريمة ذم واضح للذين يدعون ربهم ليمدهم ويعطيهم من فضله في الدنيا فقط وليس لهم حظ من دعاء أو إستجابة لأمور وأحوال الآخرة. ثم يمدح سبحانه المسلمين الذين يدعون ربهم بإن يعطيهم حسنة ورزقا وخيرًا في الدنيا والآخرة وذلك في الآيتين التاليتين: (201 - 202) .

الآية 201: وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

في هذه الآية الكريمة حث للمسلمين أن يدعوا من ربهم كل خير وعفو ومغفرة وكل أمر حسن في الدنيا والآخرة والوقاية من النار. وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أظلم أو أٌظلم، يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

الآيه: 250:

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

يقوا الشيخ احمد شاكر في عمدة التفسير: أي لما واجه حزب الإيمان _وهم قليل_ من أصحاب طالوت عدوهم أصحاب جالوت _وهم عدد كثير_ (قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا) أي أنزل علينا صبرًا من عندك (وثبت أقدامنا) أي في لقاء الأعداء وجنبنا الفرار والعجز (وانصرنا على القوم الكافرين.

وأقول أن هذا الدعاء المبارك يصلح ليكون دعاء كل مؤمن في مواجهة أعداء الله سبحانه من كل شكل وكل لون بما في ذلك المحتلين لبلاد المسلمين، وفيه:

1 -طلب الإمداد من الله سبحانه بالصبر في اللقاء.

2 -تثبيت الأقدام والقلوب والإرادة في مواجهة العدو.

3 -طلب النصر من الله سبحانه (وما النصر إلا من عند الله) .

الآيه: 285: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.

في هذه الآية العظيمه وردت أركان الإيمان وهي:

1 -أيمان الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بما أنزل الله سبحانه اليه من الكتاب وهو القرآن الكريم.

2 -الإيمان بالله سبحانه وحده.

3 -الإيمان بالملائكة الكرام.

4 -الإيمان بالكتب المنزلة على الأنبياء والرسل كلهم عليهم السلام

5 -الأيمان برسل الله سبحانه جميعا وعدم التفرقة بينهم عليهم السلام في أي شئ.

6 -إقرار المؤمنين وطاعتهم لما سمعوا من آيات الله.

7 -وفي الختام دعاء كريم من المؤمنين لله سبحانه وتعالى يطلبون فيه الغفران من الله سبحانه وإقرارهم بأن مصيرهم إلى الله سبحانه في الآخرة وهو الإيمان باليوم الآخر.

الآيه: 286:

لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

تبدأ هذه الآية الكريمة بتقرير أن الله سبحانه لايكلف العبد المؤمن المسلم إلا ما يستطيع حسب علمه سبحانه (وهو بكل شئ عليم) ثم تقرير أن لكل نفس ماكسبت من الخير والبر والعمل الصالح وعليها ما اكتسبت من الإثم والمعصية ثم يأتي الدعاء المبارك: الدعاء من الله سبحانه أن لا يؤاخذ المسلم في حال نسيانه أوخطأه. يقول الشيخ احمد شاكر في عمدة التفسير (وقوله ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت