ومثله بل وأجود منه حديث جرير المتقدم (99) [1] ، فإن في رواياته الصحيحة أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين بعد نزول سورة المائدة، وهي آخر سورة نزلت، كما قالت عائشة وعبد الله بن عمر، فيما رواه الحاكم (2/ 311) بإسنادين صحيحين عنهما، وقد قال ابن سعد: إن إسلام جرير في العاشرة، ولا سنة إحدى عشر، فقد ثبت في"الصحيحين"أن جريرًا شهد معه - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع.
وبالجملة فقصة جرير في المسح متأخرة عن قصة عوف هذه، فهي من هذه الوجهة أجود منها. والله أعلم. (1/ 139) .
104: حديث صفوان بن عسال قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة"رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه [2] .
تنبيه: في حديث عاصم عند جميع من ذكرناهم من المخرجين حاشا المعجم الصغير زيادة في آخره بلفظ:"ولكن من غائط وبول ونوم".
ومن فوائد هذه الزيادة: أنها تدل على أن النوم مطلقًا ناقض للوضوء كالغائط والبول وهو مذهب جماعة من العلماء منهم الحنابلة كما ذكره. (1/ 138 ـ 139) .
عن أبي الدرداء قال:"إستقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفطر، فأتي بماء فتوضأ" [3] .
فائدة: استدل المصنف بالحديث على أن القيء ينقض الوضوء وقيده بما إذا كان فاحشًا كثيرًا كل أحد بحسبه! وهذا القيد مع أنه لا ذكر له في الحديث البتة فالحديث لا يدل على النقض إطلاقًا لأنه مجرد فعل منه - صلى الله عليه وسلم - والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب وغايته أن يدل على مشروعية التأسي به في ذلك وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص وهذا مما لا وجود له هنا، ولذلك ذهب كثير من المحققين إلى أن القيء لا ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى له، وغيرها. (1/ 148) .
(1) عن جريرقال:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال ثم توضأ ومسح على خفيه".أخرجه البخاري (1/ 393) ومسلم (1/ 156) .
(2) رواه أحمد (4/ 239،240) ، والنسائي (1/ 32) ، والترمذي (1/ 159،160) ، وكذا ابن ماجة (1/ 176) .
(3) أخرجه أحمد (6/ 449) .