وقال ابن القيم في الفروسية (ص 55 ـ 56) :
"هذا الحديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البتة، ووهم فيه أبو حاتم (ابن حبان) ، فإن مداره على عاصم بن عمر ... فقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: ضعفوه ... وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ يحتمل أن أبا حاتم لم يعرف أنه عن عاصم العمري فإنه وقع في روايته غير منسوب".
ثم ذكر ابن القيم رحمه الله أن الحديث باطل واستدل على ذلك بما يقتنع به أهل العلم، فليراجعه من شاء.
والبطلان المشار إليه إنما هو النظر إلى ما ورد فيه من ذكر"المحلل"فإن ذكره في الحديث منكر، لم يرد في الحديث ابن عباس ولا في حديث أبي هريرة الصحيح لم يرد في شيء من طرقه أصلًا. (5/ 334 ـ 335) .
1791 ـ حديث جابر مرفوعًا:"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. قال: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت اتختبأُ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني"
إلى نكاحها". رواه أحمد وأبو داود [1] ."
(1) أخرجه أحمد (3/ 334،360) ، وأبو داود (2082) ، وحسنه الشيخ الألباني كما في الإرواء (6/ 200) . وذكر الشيخ رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة برقم (99) الفوائد الحديثية والفقهية لهذا الحديث فقال:"والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له ـ (استحباب النظر إلى المرأة قبل خطبتها) ـ، وأيَّده عمل راويه به، وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، وقد صنع مثله محمد بن مسلمة، كما ذكرناه في الحديث الذي قبله، وكفى بهما حجة. ولا يضرنا بعد ذلك مذهب من قيَّد الحديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط، لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيِّد، وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة، لا سيما وقد تأيَّد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال الحافظ في"التلخيص" (ص 291 ـ 292) : فائدة: روى عبد الرزاق (10352) ، وسعيد بن منصور في"سننه" (520 ـ 521) ، وابن أبي عمر، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي بن الحنفية: أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إن ردَّك فعاوده، فقال له علي: أبعث بها إليك، فإن رضيت، فهي امرأتك. فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين، لصككت عينك. وهذا يشكل على من قال: إنه لا ينظر غير الوجه والكفين". قلت: ثم وقفت على إسناده عند عبد الرزاق في"مصنفه"، فتبين أنَّ في القصة انقطاعًا، وأن محمد بن علي ليس هو ابن الحنفيه، وإنما هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبو جعفر، في بحث أودعته في"الضعيفة" (1273) ، فراجعه فإنه مهم. وهذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية والشافعية، قال ابن القيم في"تهذيب السنن" (3/ 25 ـ 26) :"وقال أبو داود: ينظر إلى سائر جسدها. وعن أحمد ثلاث روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها. والثانية: ينظر ما يظهر غالبًا كالرقبة والساقين ونحوهما. والثالثة: ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة!".قلت: والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث، وتطبيق الصحابة له، والله أعلم. اهـ، راجع"الصحيحة" (1/ 206 ـ 207) . ... وقد علق الشيخ رحمه الله تعالى على أثر عمر - رضي الله عنه - في الحاشية فقال:"قلت: ثم تزوجها عمر رضي الله عنهما، ورزقت منه ولدين": زيد ورقية، كما في"الإصابة"، ومنه استدركت الزيادة.