فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 257

وهذا ظاهر، ويشهد له ما روى الدارمي (1/ 227،228) من طريقين عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: إن الحبلى لا تحيض، فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصل. وإسناده صحيح. (1/ 201،202) .

فائدة:"حرورية" [1] مؤنث"حروري"نسبة إلى حروراء بلدة على ميلين من الكوفة ويقال بالبلدة لمن يعتقد مذهب الخوارج"حروري"لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي - رضي الله عنه - بالبلدة المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة ومن أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار. كذا في"فتح الباري".

وأقول: وإنكار عائشة عليها إما لعلمها أنهم كانوا يوجبون القضاء على الحائض. فقد حكى ابن عبد البر القول بذلك عن طائفة من الخوارج، وإما لعلمها بأن أصولهم تقتضي ذلك. وقد يقلدهم في هذه الضلالة بعض المعاصرين ممن يدعي الإصلاح! فقد سمعت أحدهم يقول أنه أمر إحدى المعلمات بأن تصلي وهي حائض! بحجة أنها داخلة في عموم الأدلة الآمرة بالصلاة في القرآن، وليس هناك أي دليل ـ بزعمه ـ يستثني الحائض من ذلك فلما عارضته بهذا الحديث أعرض ونأى بجانبه. فإلى الله المشتكى من فساد الزمان وطغيان الجهل باسم العلم، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) (البقرة: 11،12) . اهـ. (1/ 221) .

223: قوله - صلى الله عليه وسلم - لبلال:"قم فأذن" [2] .

(1) حديث معاذة:"إنها سألت عائشة رضي الله عنها: مابالُ الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! قلت: لست بحرورية، ولكن أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". أخرجه البخاري (1/ 89) ، ومسلم (1/ 182) .

(2) أخرجه البخاري برقم (1/ 160) ، ومسلم (2/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت