فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 257

عن ابن عباس أنه لم ير بالقراءة للجنب بأسًا وذكر في الترجمة قالت عائشة:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه".

قلت: وحديث عائشة وصله مسلم وغيره.

وأثر ابن عباس وصله ابن المنذر بلفظ:"أن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب"كما في"الفتح"وذكر أن البخاري والطبري وابن المنذر ذهبوا إلى جواز قراءة القرآن من الجنب واحتجوا بعموم حديث عائشة المذكور.

قال: وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر، أو قال: على طهارة". صريح في كراهة قراءة الجنب، لأنَّ الحديث ورد في السلام كما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح، فالقرآن أولى من السلام كما هو ظاهر والكراهة لا تنافي الجواز كما هو معروف، فالقول بها لهذا الحديث الصحيح واجب، وهو أعدل الأقوال إن شاء الله تعالى. (2/ 244) .

حديث أبي هريرة مرفوعًا:"إذا جئتم إلى الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة".رواه أبو داود.

ثم ساق الشيخ رحمه الله تعالى بعض الآثار بهذا الخصوص، ثم قال:

فائدة: دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين:

الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع ومن أجل ذلك أوردناها.

الثاني: جواز الركوع دون الصف وهذا مما لا نراه جائزًا لحديث أبي بكرة أنه جاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"زادك الله حرصًا ولا تعد"أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته في صحيح أبي داود (685) وهو عند البخاري أخصر منه.

فالظاهر أن الصحابة المذكورين لم يبلغهم هذا الحديث وذلك دليل على صدق القول المشهور عن مالك وغيره:"ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم -".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت