والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم ثم نسخت فكيف تفسر الآية بتفسيرين متناقضين:"يستطيعون"و"لا يستطيعون"؟! وأيضًا فقد جاء عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها. أخرجه الستة إلا ابن ماجة. (4/ 22) .
932 ـ حديث ابن عباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم"رواه البخاري.
وقد ثبت عن ابن عباس فقال ابن أبي شيبة (2/ 163/1) : وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم، قال:"الفطر مما دخل وليس مما خرج".
فهذا نص صريح على أن ابن عباس يرى أن الحجامة لا تفطر، فرأيه موافق لروايته فيمكن قلب استدلال المصنف عليه، فيقال: إن الراوي أدرى بمرويه من غيره، فلو كان ما رواه منسوخًا، لم يخف ذلك عليه إن شاء الله تعالى.
ويؤيده حديث أبي سعيد الخدري وأنس فإنهما يدلان على أن حديث ابن عباس المرفوع محكم، وأن حديث"أفطر الحاجم والمحجوم"هو منسوخ، وقد خرجتهما قبل حديثين. (4/ 79،80) .
960 ـ حديث:"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم".
قال أبو داود: وهذا حديث منسوخ.
ولعل دليل النسخ عنده حديث كريب مولى ابن عباس:"أن ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثوني إلى أم سلمة أسألها: أي الأيام كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر لصيامها؟ قالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا، وذكر أنك قلت: كذا، فقالت: صدق، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر ما كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم".