فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 257

القول بالموافقة للحاكم وهو استعمال جديد لا يعرفه من جاء بعد الذهبي إلى زمن المناوي وهو اعتقاد أن ما سكت الذهبي عنه في تلخيصه ولم يتعقب الحاكم فيه فهو موافق له مقر على تصحيحه وفي ذلك عندي نظر شديد.

والذي يتعيَّن الجزم به بعد تأمُّل طويل في كلام من جاء بعد الذهبيِّ وفي صنيع الذهبيِّ نفسه في كُتُبه أنَّ الحافظ الذهبيِّ في تلخيص المستدرك: مختصرٌ له ناقلٌ لأحكام الحاكم متعقِّبٌ له فيما بعد قوله"قلت"، وما سوى ذلك - ... وهو الأكثر - فهو سكوت منه، والسَّاكت لا ينسبُ له قول لا بالموافقة، ولا بالمخالفة، بل كثيرًا ما يكسب الذهبيُّ عن أحاديثَ ضعيفةٍ ويكون قد تكلَّم عنها وبيّن علَلَها في مكان آخر إما في نفس المستدرك أو في مصنف آخر له، كالميزان، والسّيَر، وتهذيب سنن البيهقي، وغيرها فقد يكون سكوته أحيانًا اكتفاءً ببيانه في مكان آخر، وقد تخفى علَّة الحديث لغمضها فيسكت عن بيان حاله، وقد يسكت لضرورة الاختصار، وغير ذلك من الأسباب.

ولا شكَّ أنه سكت عن أحاديثَ الضَّعف عليها بيّن لا يخفى سبب ضعفها على صِغَار الطلبة أمثالنا، فكيف يُجزم بخفائها عنه ويُنسب بسببها إلى السهول والتناقض والخطأ الفاحش [1] وقلةِ التحقيق، إن هذا شيء ينبو عنه الفكر والتصوُّر.

فإذا رأينا الذهبيَّ ينقلُ كلام الحاكم في حديث ما ثم لا يتعقَّبُه بشيء لسبب من الأسباب المذكورة، فإنَّ الأولى أن نقول: سكت عنه الذهبي، كما هو استعمال الحافظ فيما وقفنا عليه من كلامه [2] ، أو نقول: لم يتعقبه الذهبيُّ، كما هي عادة ابن الملقن في كتابه"مختصر استدراك الذهبي على الحاكم"وقد قال ابن الملقن في خاتمة كتابه هذا:

"وأهمل الحافظ الذهبي مواضعَ كثيرةً لم يتعرض على الحاكم فيها"اهـ.

فلم يدَّعِ - رحمه الله - الموافقة له فيها.

وفي مثل هذه الأحاديث يقول المعاصرون اليوم: ووافقه الذهبي، تقليدًا منهم للمناوي، فإنه أول من أطلق هذا الاستعمال فيما علمنا.

(1) انظر"إرواء الغليل" (5/ 260) و (6/ 126) ،"والضعيفة" (1/ 328) .

(2) انظر"الضعيفة" (1/ 170 ـ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت