فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 74

(ب) "ثم رحل إسرائيل ونصب خيمته وراء مجدل عدر. وحدث إذ كان إسرائيل ساكنًا في تلك الأرض أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه. وسمع إسرائيل". (سفر التكوين 35: 22) .

وإسرائيل هو سيدنا يعقوب عليه السلام. وهم للتلطيف يقولون: إن بلهة كانت"سرية"أبيه. إنهم يحاولون اختيار لفظ اكثر تلطيفًا لما يخلقه خيالهم من قصص خليع مخْزٍ. كيف كان يتم الزواج في ذلك العهد يا ترى؟ وما هو الفرق بين الزوجة والسرية؟ أكان بحوزة أهل الزوجة وثيقة زواج أو قسيمة زواج مدموغة وعليها شعار الدولة ولم يكن بيد أهل السرية مثل هذه الوثيقة؟! ولو كانت بلهة سرية لسيدنا يعقوب (إسرائيل) ولم تكن زوجته، ولو كان يجوز، ولو لم يكن محرمًا أن ينكحها رأوبين، ابن سيدنا يعقوب البكر، فما هو الداعي لإدراج هذه القصة المشينة بكتاب مقدس؟ إن بني إسرائيل هم الذين ابتدعوا ذلك الفرق بين الزوجة wife والسرية أو المحظية concubine من خلال إصرارهم على التمييز العنصري المقيت. لقد كانت معرفة الناس بأن رجلًا قد تزوج من امرأة ويمارس معها الجنس، وأن هذه المرأة لا تمارس الجنس مع رجل سواه، كانت معرفة الناس بذلك كافية لاعتبار المرأة، التي لا تمارس الجنس إلا مع رجل بعينه زوجة لذلك الرجل. كان من حق الرجل أن يمارس الجنس بطريقة مشروعة مع أكثر من امرأة، ولم يكن من حق المرأة التي تعتبر زوجة أن تمارس الجنس إلا مع رجل واحد، وإلا كانت بغيًّا.

هذا، ويذكر المؤلف في إشارة لها مغزاها أن الطبعات القديمة من الكتاب المقدس كانت تحاول الاحتشام، فلقد كانت تستخدم كلمة"رقد بجوارها"بدلًا من تعبير"مارس الجنس معها". ونحن نلاحظ نفس الملاحظة بالنسبة للترجمة العربية الموجودة أيضًا، إذ تستخدم كلمة"واضطجع معها"بدلًا من تعبير"ومارس الجنس معها". هل كان مجرد اضطجاع؟! إن مفهوم"المضاجعة"يختلف عن مفهوم"ممارسة الجنس"الواضح الصريح! ممارسة الجنس نكاح، وقد لا يكون في المضاجعة نكاح. وعلى كل حال، إن دل هذا على شيء فهو يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت