فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 75

وفي سنة 671 هـ/1272 م انشأت السيدة شمس الضحى بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن ايوب، ارملة ابي العباس احمد بن الخليفة المستعصم (المقتول شهيدًا في واقعة بغداد) وزوجة علاء الدين عطا ملك الجويني صاحب ديوان العراق، مدرسة بجوار مشهد عبيد الله بن عمر العلوي المعروف بمشهد النذور [1] ، ووقفتها على المذاهب الاربعة، على قاعدة المدرسة المستنصرية، فكانت اول مدرسة تنشأ على هذه القاعدة منذ احتلال المغول بغداد. وقد اختارت هذه السيدة لمدرستها افضل مدرسي بغداد في تلك الحقبة العصيبة من تاريخها، وهم القاضي عز الدين محمد بن جعفر البصري، وعفيف الدين ربيع بن محمد الكوفي، وشرف الدين داود الجيلي، ومجد الدين المعروف بشقير الواعظ، وتم افتتاح المدرسة في احتفال كبير وزعت به الخلع على الجميع، واطعم فيها الحاضرون [2] .

ولا شك في انها وقفت على المدرسة أوقافًا جمة، لأننا نعلم أنها جعلت النظر فيها، اي في شؤون المدرسة، لصدر الوقوف، وهو متولي اوقاف بغداد، شهاب الدين علي بن عبد الله، وجعلت الإشراف عليه الى من ولي قضاء القضاة ببغداد [3] .

وقد اثنى صاحب كتاب الحوادث على هذه السيدة فقال"كانت كثيرة الصدقات والاحسان والمبرات، وكانت تحب اهل بغداد وترعى مصالحهم وتقوم في حوائجهم وتساعدهم" [4] .

توفيت سنة 678 هـ/ 1279 م ودفنت في تربة اعدتها لنفسها بجوار مدرستها المذكورة [5] .

واستمرت المدرسة قائمة بمهمتها العلمية والثقافية نحو نصف قرن. بعد وفاتها في الاقل، ومن المحتمل انها توقفت عن تلك المهمة لما اصابها من الغرق العظيم سنة 725 هـ/1225 م، فقد ذكر ابن الوردي في تاريخه [6] انه مما انهار في ذلك الغرق مدرسة عبيد الله، وان خزانة الكتب التي بها غرقت"وكانت تساوي اكثر من عشرة الاف دينار".

(1) تقع بقايا هذا المشهد اليوم في محلة النصة بالاعظمية ويعرف بقبر ام رابعة، وهي كنية السيدة المذكورة، اذ هي والدة رابعة ابنة ابي العباس احمد بن المستعصم وقد دفنت رابعة بجوار والدتها سنة 685 هـ.

(2) كتاب الحوادث ص 408.

(3) كتاب الحوادث ص 406

(4) كتاب الحوادث ص 446.

(5) كتاب الحوادث ص 446.

(6) تاريخ ابن الوردي ج 2 ص 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت