فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 75

من تاريخ الخدمات النسوية العامة في بغداد

أ. د. عماد عبد السلام رؤوف

كلما ذكرت مشاريع الخدمة العامة التي قامت بها المرأة في العراق، بل في تاريخ الإسلام، التمعت في وجدان الباحث مأثرة تلك السيدة الكريمة زبيدة زوج الخليفة هارون الرشيد في توفير مياه الشرب للحاج في طريق الحج، في مشروع عملاق ما زالت معالمه باقية حتى اليوم، إلا أن تلك المآثرة لم تكن هي الوحيدة في مجال ما قدمته المرأة في العراق في مجال الخدمة العامة ونافع الاعمال، وإنما تلتها مآثر أخرى قامت بها نساء صالحات في ذلك المجال النافع. ويهدف هذا البحث إلى تقديم مدخل لدراسة تاريخ الخدمات النسوية العامة في بغداد منذ أواسط العصر العباسي وحتى نهاية عهد الدولة العثمانية، من خلال دراسة نماذج من المشاريع الخدمية المهمة التي أنشأنها، أو شاركن في إنشائها، وهي موزعة على خمسة محاور رئيسية:

1 -إنشاء المساجد والجوامع والوقف عليها.

2 -إنشاء المدارس ودور القرآن والوقف عليها.

3 -إنشاء الربط والزوايا والوقف عليها.

4 -إنشاء الخدمات الصحية والبلدية.

5 -وقفيات على أعمال خير متنوعة.

وسيظهر لنا من خلال هذا البحث، أنه كان للمرأة في العراق مبادرات واسعة ومتنوعة في مجالات الخدمة العامة كافة، ولا شك في أن قيام هذه المبادرات يدل على تفهم كثير من النساء -في أكثر الحقب ركودًا- لحاجات مجتمعاتهن الأساسية، فإنشاء المدارس العديدة كان يمثل في الواقع تقديرًا لحاجة المجتمع إلى العلم والثقافة، وتأسيس المساجد، أو الوقف عليها كان يمثل تقديرًا لمشاكل أولئك الذين لا مأوى لهم، ومن ناحية أخرى فان وقف الأوقاف الكثيرة على الفقراء والمحتاجين والأرامل والأيتام يقف دليلًا على تفهم مشاكل تلك الفئات والتعاطف معها، ومن ثم فان ذلك كله يسجل مقدارًا عاليًا من (الوعي) لدى أولئك النسوة الصالحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت