فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 75

تقع بلدة قوش تبّة على الطريق المؤدي من بغداد إلى أربيل، على مسافة لا تتجاوز 30 كم عن مركز الأخيرة، وقد نسبت البلدة إلى تل عال مجاور سمي بهذا الاسم، ويعني تل الطير، وهي اليوم بلدة زاهرة متنامية.

وقد ذكر نيبور أن الفضل في تأسيس بلدة قوش تبه، يعود إلى هذه السيدة وإلى أبيها والي بغداد أحمد باشا، فقال في رحلته"وقرية قوش تبَّه تسمى خان عادلة أيضا، ومع أن جميع أراضي هذه المنطقة كثيرة الخصب إلاّ أنها كانت إلى قبل بضعة اعوام صحراء قاحلة، خالية من السكان، ما خلا بعض الأكراد الذين يتجولون فيها في أوقات معلومة من السنة، وقد أمر أحمد باشا والي بغداد بحفر بئر وإقامة دار للراحة في هذا المكان وذلك لتسهيل الطريق على السُّعاة وموظفي البريد. كما أمرت ابنته عادلة خاتون بتشييد خان لتأمين راحة المسافرين والمستطرقين".

وأصدر الباشا فرمانًا [1] يقضي بمنح الحرية وحق زرع الأراضي المحيطة بهذا المكان لكل من يرغب السكنى فيها من الفلاحين، و"بهذه الطريقة تكونت قرية كبيرة في مدة وجيزة من الزمن" [2] .

ويُعد خان عادلة خاتون في قوش تبّة أنموذجًا واضحًا على مجموعة الخانات التي أنشأتها هذه السيدة المُحسنة في أنحاء مختلفة أخرى من العراق، فهو يشغل مساحة مستطيلة في جنوبي القرية، ويتألف مبناه من مدخل حصين، حيث يبلغ ثخن الجدار الخارجي نحو المتر، وإذا دَلفَ زائره إلى الداخل رأى حجرة مقببة، يُنفذ من يسارها عبر إيوان عال إلى فسحة مستطيلة مكشوفة، وإذا نفذ إلى اليمين رأى مخرجا لحجرة مشابهة لكنه مغلق حاليًا، أما إذا تقدم إلى الإمام فسينفذ من خلال عقد عال إلى رواق صغير على هيئة الحجرة السابقة يطل من واجهته على فناء واسع، وعن يمينه حجرة مقببة لها نافذتان، أما عن يساره فحجرة مقببة مشابهة لسابقتها، ولها نافذتان تطلان على الفناء، وثمَّ سلم عال يبدأ بالصعود من مكان في مدخل الحجرة اليمنى المشار إليه سابقًا ويدور فيصل بالصاعد إلى الطابق العلوي، ويتخذ هذا الطابق في تصميمه وارتفاعه ومواد بنائه هيئة الطابق المذكور، ففيه حجرة مقببة وتوجد عن كل من يمينها وشمالها حجرتان مشابهتان.

(1) الفرمان هو الأمر الصادر من السلطان حصرًا، وكان الأولى ان يسميه (بيوراولدي) وهو مصطلح تركي بمعنى (تفضل بـ) وكان يختص باصداره الولاة.

(2) نيبور: رحلة ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت