كما الحقت بمدرستها سقاية كبيرة لتوفير مياه الشرب لطلبتها ولسائر الناس في تلك المحلة، وشرطت لادامتها مبلغًا سنويًا محددًا.
وبلغ من اهتمام الواقفة بخزانة كتب مدرستها انها اوكلت امر حفظها والعناية بها الى احد العلماء ببغداد يومذاك، هو الشيخ عبد الكريم جلبي دلَّه، وقد ارسلته لغرض تنمية كتبها وتزويدها بكل هو طارف وتالد الى الاستانة، وبلاد الشام، ومصر لشراء كتب مخطوطة ومطبوعة، ولما وصلت الكتب الى بغداد حفظتها في خزانات من خشب ووقفتها على مدرستها، وكتبت على ظهر كل كتاب منها عبارة (وقف المدرسة الخاتونية) وتحته ختم (عاتكة خاتون) .
وقد درس في هذه المدرسة علماء اعلام، اولهم الشيخ العلامة علاء الدين الموصلي، وتخرج منها علماء اعلام ايضا، منهم العلامة السيد محمود شهاب الدين الالوسي صاحب تفسير (روح المعاني) اذ أجيز من شيخه علاء الدين الموصلي اجازة علمية عامة، وقد اعدت السيدة عاتكة خاتون -بهذه المناسبة- وليمة فخمة دعت اليها جميع العلماء والاشراف والتجار للحضور الى المدرسة ليشهدوا حفلة تسليم الاجازة. ووصف الالوسي نفسه هذه الحفلة في كتابه (غرائب الاغتراب) بقوله:"ولما بلغت من العمر احدى وعشرين سنة جمع لشهود اجازتي علماء بلدتي شيخي علي علاء الدين، فكان يوم الجمع مشهودًا ومشهورًا افاض على العدو شرورًا، وكان ذلك في المدرسة الخاتونية قريبًا من الحضرة القادرية" [1] .
وظلت المدرسة مزدهرة بطلاب العلم الى ان داهمها الغرق والطاعون اللذان عما بغداد سنة 1246 هـ/1830 م فتخربت، وتشعثت، ولم تعد صالحة للتدريس، ولذا نقل التدريس الى المدرسة القادرية القريبة. ومع ذلك فقد لبثت بقايا المدرسة شاخصة الى ان ازيلت تمامًا عند شق شارع الملك غازي سنة 1957 م.
اما الواقفة المحسنة فكانت وفاتها بدمشق، في طريق عودتها من مكة حاجة، ودفنت في مسجد شيدته هناك، عرفت بمسجد عاتكة خاتون، سنة 1245 هـ/1829 م [2] .
انشأتها السيدة نابي خاتون بنت عبد الله زوجة والي بغداد سليمان باشا الكبير ووالدة والي بغداد سعيد باشا"في السوق الجديد بالميدان"ببغداد سنة 1237 هـ/1821 م.
(1) غرائل الاغتراب ص 30
(2) البغداديون ص 333 - 335.