انشأته عائشة ابنة الخليفة المستنجد بالله المعروفة بالفيروزجية (المتوفاة 640 هـ/1242 م) وكانت صالحة مسنة بكرًا، رأت عدة من الخلفاء اباها المستنجد بالله واخاها المستضيء وابن اخيها الناصر وابنه الطاهر وابن المستنصر ثم ابنه المستعصم، وقيل انها قاربت الثمانين، وبنت ببغداد رباطًا يعرف بها [1] .
امرت ببناء هذا الرباط السيدة هاجر زوجة الخليفة المستنصر بالله، وام الخليفة المستعصم بالله، اخر الخلفاء العباسيين، المتوفاة سنة 646 هـ/1248 م، الى جانب تربة (مدفن) انشأتها لنفسها في شارع ابن رزق الله احد شوارع الجانب الغربي من بغداد [2] واستغرق بناؤه عدة سنين بعد وفاتها اذ جرى افتتاحه كما يذكر صاحب كتاب الحوادث سنة 650 هـ/1252 م. قال في حوادث تلك السنة"وفيها فتح الرباط المستجد الذي امرت ام الخليفة المستعصم بعمارته الى جانب تربتها بشارع ابن رزق الله وحضر الوزير وكافة ارباب الدولة وكان الخليفة في سطحه وعملت فيه دعوة عظيمة وخلع على كل من تولى عمارتها" [3] .
والسيدة هاجر هي -كما وصفها ابن طباطبا الطقطقي"من بنات الناس"اصلها من بندنيجين (مندلي الحالية) وكانت"ذات بروج ونسك" [4] ووصفها صاحب الحوادث بانها"كانت راغبة في فعل الخيرات والمواصلات [5] للفقراء حجت في خلافة ولدها وتصدقت في تلك السنة بأموال كثيرة" [6] .
ومن مبرات السيد شمس الضحى الأيوبية، أنها أنشأت إلى جوار مدرستها المعروفة بالعصمتية، عند مشهد عبيد الله بن عمر، رباطًا للمتصوفة، وجرى افتتاح هذا الرباط مع المدرسة سنة 671 هـ/1272 م [7] .
(1) المنتظم ج 10 ص 250.
(2) كان هذا الشارع مجاور لنهر عيسى الاخذ من نهر الفرات والنافذ بين دروب الجانب الغربي الى دجلة عند جامع قمرية في الكرخ.
(3) كتاب الحوادث ص 304.
(4) - ابن طباطبا الطقطقي: الأصيلي الورقة 127.
(5) - المواصلة هنا: المحبة وبذل الصلات.
(6) - التاريخ الغيائي 93
(7) كتاب الحوادث ص 408