انشأته السيدة بنفشا بنت عبد الله زوجة الخليفة المستضيء بأمر الله العباسي، في سوق المدرسة، قريبًا من المدرسة النظامية بشرقي بغداد، وقد جعلته للنساء الصوفيات. وجرى افتتاحه في اول من رجب سنة 573 هـ/24 كانون الاول 1177 م، واوكلت ادارته الى اخت ابي بكر الصوفي شيخ رباط الزوزني احد مشاهير الصوفية في ذلك العهد [1] .
أمرت ببنائه السيدة زمرد خاتون، وافتتحته سنة 579 هـ/1183 م [2] . وكان يقع في محلة المأمونية شرقي بغداد فنسب اليها، ويظهر ان هذه السيدة لم تشأ ان تقتصر مهمة رباطها على العبادة والاعتكاف -كما هي مهمة الكثير من امثاله- وانما ارادت ان يكون دارًا للثقافة والعلم. فالحقت به خزانة كتب حوت كتبًا قيمة، عرفنا منها واحدًا، هو كتاب (الفنون) لابي الوفاء ابن عقيل البغدادي، يكاد يؤلف، وحده خزانة كتب قائمة برأسها فقد قدر عدد مجلداته بمائتي مجلد وقيل 470 مجلدًا.
انشأته السيدة زمرد خاتون ايضًا بجوار مشهد عبيد الله العلوي (عند قبر ام رابعة في الاعظمية اليوم) وتعهدته بالعناية فحين اصابه الغرق سنة 646 هـ/1248 م وهدم، تولت هذه السيدة تجديده، واعادته على ما كان عليه اول مرة، وجرى افتتاحه سنة 650 هـ/1252 م، قال صاحب كتاب الحوادث في حوادث تلك السنة"وفتح الرباط الذي امرت بتجديده ام الخليفة الناصر مجاور مشهد عبيد الله عليه السلام وعمل في دعوة، وكان قد تشعث منذ الغرق واجرى على ما كان عليه اولًا" [3] .
(1) سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج 5 ص 365.
(2) - المصدر نفسه ج 8 ص 48.
(3) كتاب الحوادث 305.