صغيرة مصمتة، وثمة نافذتان على شكل عقدين مدببين عن يمين الباب الخارجية وشمالها. ويحيط بالفناء أواوين معقودة على شكل نصف دائري يبلغ عددها (34) ايوانًا في جهتيه الشمالية والجنوبية يقابلها (40) ايوانًا اخرى في الجهتين الشرقبة والغربية، وأمام كل ايوان مِعلف وحلقة حديدية مثبتة بعمود من الخشب تستخدم لربط الحيوانات. ويتوسط الفناء أيضًا، مصليان بشكل مستطيل يرتفع كل منهما نحو 1,5 م عن سطح الارض وقد فرشت أرضيتهما بالطابوق الفرشي [1] ، وتتقدم أواوين الخان سقيفة خشببية مغطاة بالحُصر تستند على دعائم من الخشب، وكانت مُعدّة لسكنى من ينزلون فيه واستراحتهم. وفي وسط الخان كان ثمة بئر يستخدم لإرواء الناس والدواب. ويلاحظ أن الخان يخلو من موضع خاص بالدواب عن شمال المدخل، كما في قوش تبّه، وإنما تربط الدواب في ركن يلي المدخل من الداخل مباشرة. والبناء كله مشيد بالآجر المفخور، وبحجم واحد في أغلبه، مما يدل أنه أعد خصيصًا لبنائه، ولم يكن منقولا من مبان أخرى.
ما زال الخان شاخصًا، وقد أحاطت بجدرانه صفوف من الدكاكين، وهو يعد أكثر المواقع التراثية أهمية في مدينة المحمودية الآن.
لم تقتصر عناية عادلة خاتون على انشاء أو تعمير الخانات التجارية في الطرق الخارجية، وبناء الجوامع والمدارس ومشاريع الخدمات العامة في المدن، فحسب، وإنما سعت إلى تعمير بعض المعالم الإسلامية الكبرى في العراق، ومن أهم تلك المعالم مسجد الكوفة الشهير، وكان هذا المسجد الكبير قد أصابه، بعد اندثار الكوفة نفسها في القرون المتأخرة، شيئ كثير من الإهمال، فتشعثت أركانه، وتهدم جانب كبير من جدرانه الخارجية، وتعطلت وظائفه، حتى وصفه نيبور، وقد مر به سنة 1179 هـ/1765 م، بـ"الجامع المتهدم"، وصار يؤدي- في أكثر تقدير- دور محطة على طريق زوار النجف الأشرف، فعمدت هذه السيدة إلى صيانة المسجد، وترميم جدرانه، وكانت جدرانه من ناحية الشمال الغربي قد انهارت بالكلية، فأعادت هي تشييدها، وبحسب نيبور فإنها رممت بعض تلك الجدران وشيَّدت البعض الآخر، ثم أن هِمَّتها انصرفت إلى العناية ببعض المشاهد التاريخية والمقامات الدينية التي يضمها الجامع، وإحداث إضافات فيه، من ذلك أنها أمرت بإنشاء بناية صغيرة ذات قبة
(1) علي هادي المهداوي، موقع على الأنترنيت.