انشأت هذه المدرسة احدى نساء الخليفة المستعصم بالله (640 - 656 هـ) المعروفة بباب بشير [1] لتدريس الفقه على قاعدة المدرسة المستنصرية المنشأة سنة 631 هـ/1233 م، هي بذلك ثاني مدرسة من هذا النوع، ليس ببغداد فحسب بل في العالم الاسلامي ايضًا، ولقد استمر العمل في بناء المدرسة هذه ما يقرب من اربع سنوات (من 649 الى 653 هـ/ 1251 - 1255 م) ومن هنا نعلم مدى اتساعها وضخامة مبانيها. قال صاحب كتاب (الحوادث) يصف افتتاحها سنة 653 هـ:"وفيها فتحت المدرسة البشيرية بالجانب الغربي من بغداد تجاه قطفتا، [2] التي أمرت ببنائها حظية الخليفة المستعصم، أم ولده ابي نصر المعروفة بباب بشير، وجعلتها وقفًا على المذاهب الأربعة على قاعدة المدرسة المستنصرية، ووقفت عليها وقوفًا كثيرة قبل فراغها، وكان فتحها يوم الخميس ثالث عشري جمادي الاخرة، وحضر الخليفة واولاده فجلسوا سطحها، وحضر الوزير وارباب المناصب ومشايخ الربط والمدرسون. وكان المدرس بها سراج الدين النهرقلي اقضى القضاة وشرف الدين عبد الله بن استاذ الدار ومحي الدين ابن الجوزي ونور الدين محمد بن الغربي الخوارزمي الحنفي وعلم الدين أحمد بن الشرمساحي المالكي، وعملت وظيفة عظيمة وخلع على المدرسين المذكورين وعلى الناظر بها ونواب العمارة والفراشين وخدم القبة، وانشدت الاشعار وكان يومًا مشهودًا" [3] .
ويظهر من بعض النصوص التاريخية ان للمدرسة البشيرية هذه خزانة حافلة بالكتب ذات خازن خاص، مختص بامورها، وفهارس مكتوبة بطريقة حسنة، قال عبد الرزاق ابن الفوطي في ترجمة فخر الدين ابو اسحق بن حسن بن عبد الله البغدادي الاديب"الشيخ الاديب الكاتب، صاحب الاخلاق الحميدة والاداب الغزيرة، كتب بخطه الصحيح، وهو الذي تولى كتابة فهرست المدرسة البشيرية على طريقة حسنة، وذلك في سنة اربع عشرة وسبعمائة" [4] .
(1) نسبة الى خادم بابها المسمى بشيرا
(2) محلة كبيرة ذات اسواق، مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخي -رضي الله عنه- بينها وبين دجلة اقل من ميل، وهي مشرفة على نهر عيسى. ياقوت: معجم البلدان.
(3) كتاب الحوادث ص 324
(4) تلخيص مجمع الاداب ج 4 الترجمة 1900، وانظر نفس المصدر، الترجمة 1899.