فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 75

ولقد ظلت هذه المؤسسة النافعة تقوم بمهامها الإجتماعية لأهل بغداد منذ عهد الواقفة، وسُمِّيت محكمة الأحوال الشخصية في الرصافة. وفي سنة 2012 رأت الجهات (المسؤولة) أن تستفيد من موقعها المهم لأغراض تجارية بحتة، فكان أن أزالت مبناها بالكامل، وشيدت على أرضها سوقًا مقفلًا (قيصرية) ، فزال بذلك مَعْلم مهم من معالم بغداد ارتبط بتاريخها نحو أربعة قرون أو يزيد.

ومن مبرّات عادلة خاتون أنها أنشأت سقاية كبيرة لتزويد جامع العادلية الكبير والمنشآت المجاورة، فضلا عن سائر الناس، بمياه الشرب. وكانت تلك السقاية تتألف من بئر عميقة تقع عند الشاطئ النهر، مقابل شريعة المحكمة، قد ثبت فيها دولاب (كَرْد) تحركه الدواب، فيرفع الماء من البئر إلى قناة عالية، مبنية على عقود من الآجر، أنشئت بجوار الزقاق النافذ من الشريعة المذكورة حتى تَقطَع، على قنطرة معقودة، درب راس القُريَّة فيجري الماء فيها حتى يصل إلى حوض خاص في الجامع، يستقي منه الناس، ودون أن تمَسَّه يد سَقّاء قط. وقد ورد في وقفيتها المؤرخة في سنة 1171 هـ أن مما وقفته على جامعيها ومدرستها البئر والدولاب على دجلة والساقية القديمة الممتدة إلى الجامع الشريف المقابلة [1] ، وأنها شرطت لـ"من يخرج الماء من البئر"راتبًا يوميًا قدره خمسة عشر آقجة، فضلا عن عشرين آقجة للسقّاء.

وقد أوقف العمل في الكَرد بعد تزويد الجامع والمنشآت الأخرى بالماء الصافي بواسطة الأنابيب المعدنية الحديثة والمضخات [2] .

أنشأتها في مسجدها المعروف بالعادلية الصغير في محلة الدنكجية القديمة، على طريق الجسر القديم (جسر الشهداء حاليًا) وخصّصت راتبًا لمن يقوم برفع الماء من بئر الجامع قدره خمسة عشر آقجة، وعشرين آقجة للسَّقاء [3] .

(1) ينظر نص الوقفية في ملاحق كتابنا (عادلة خاتون) الطبعة الثانية.

(2) كتابنا: تاريخ مشاريع مياه الشرب القديمة في بغداد، بغداد 2002 ص 112.

(3) عبادة: العقد اللامع ص. وكتابنا: تاريخ مشاريع مياه الشرب ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت