هي ثالث مدرسة أنشئت في بغداد إبان العصر العباسي. [1] أمرت ببنائها السيدة تركان خاتون الجلالية، زوجة السلطان ملكشاه السلجوقي، المتوفاة سنة 487 هـ/1094 م في الجانب الشرقي من بغداد، عند دار السلطنة السلجوقية، (أي في أرض محلة العلوازية الحالية) . وكانت هذه السيدة موصوفة بالحزم والشهامة، باشرت الحروب، ودبرت الجيوش، وقادت العساكر. [2] وبقيت مدرستها عامرة آهلة، وان لم نعلم من مدرسيها أحدًا، حتى أواخر القرن الخامس للهجرة (11 م) إذ أمر بنقضها الخليفة المستظهر بالله العباسي سنة 496 هـ/1097 م مع ما جاورها من منشآت [3] .
من أفخم مدارس بغداد وأشهرها في العصر العباسي، أنشأتها السيدة بنفشا بنت عبد الله زوجة الخليفة المستضيء بأمر الله العباسي (566 - 575 هـ/1170 - 1180 م) في موضع نزه كان يعد من أحسن محال بغداد وأعمرها في أواخر العصر المذكور، فهي تطل على دجلة من ناحية، وتجاور باب المراتب، أحد أبواب دار الخلافة العباسية المهمة من ناحية اخرى، وحولها كانت دور القادة والوزراء والأدباء ومخازن الغلال [4] .
وكان أصل هذه المدرسة دارًا لنظام الدين أبي نصر المظفر بن علي بن جهير وزير المقتفى بأمر الله، ثم استملكتها السيدة المذكورة وجعلتها مدرسة، ووقفت عليها الأوقاف لإدامة الإنفاق عليها [5] .
وقد اشتهرت السيدة بنفشا بالخير والصلاح، وعُرفت بمبرّاتها العديدة، والخدمات النافعة لأهل بغداد في عصرها، فأشاد بها معاصروها، وترجم لها المؤرخون. قال ابن الساعي البغدادي في ترجمته لها"مولاة الإمام"
(1) المدرستان الاوليتان هما 1 - مدرسة مشهد ابي حنيفة وقد افتتحت في 27 جمادي الاخرة سنة 459 هـ 2 - المدرسة النظامية وقد بناها الوزير نظام الملك وافتتحت في 10 ذي القعدة من سنة 451 هـ اي بعد افتتاح المدرسة الاولى بنحو اربعة اشهر وثلاثة عشر يومًا.
(2) المنتظم ج 9 ص 84.
(3) المنتظم ج 9 ص 135
(4) - ياقوت: معجم البلدان.
(5) سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج 8 ص 510.