انشأتها السيدة مخدوم شاه الملقبة (ايكجي) في منتصف القرن الثامن للهجرة (14 م) واليها نسبت، وكانت على جانب دجلة في الجانب الشرقي من بغداد [1] .
أنشأت عادلة خاتون (1112 - 1182 هـ/1700 - 1768 م) بنت والي بغداد احمد باشا، قرب المحكمة الشرعية ببغداد، دارًا خصصتها لسكنى القضاة الذين كانوا يقدِمُون إلى بغداد، ولم يكن ثمة دار تختص بهم قبل ذلك، وقد ذهب بعض الكُتّاب إلى أنها أنشأت أيضًا مبنى المحكمة الشرعية نفسه [2] ، بينما تشير النصوص الوقفية والتاريخية أن هذا المبنى يرقى الى عصر سابق على عادلة خاتون إذ اشير اليه في وقفية حسين افندي المؤرخة سنة 1089 هـ/ 1686 م وفي وقفيته المؤرخة في سنة 1100 هـ/1688 م [3] . وذكر الشيخ عبد الله السويدي أنه كان يتلقى العلم في أول شبيبته في أوائل القرن الثاني عشر للهجرة (18 م) في المدرسة الأحسائية (جامع التكية الخالدية فيما بعد) على شاطئ دجلة"على يسار محكمة القاضي" [4] ، فما وقفته عادلة خاتون كان الدار التي خصصته لإقامة القضاة، وكلهم كان يقدم إلى بغداد من مدن أخرى، وليس مبنى المحكمة نفسه [5] .
وذكر السيد محمد سعيد الراوي أن الدار التي وقفتها على سكنى القضاة كان في الأصل دارها [6] ، وهي اشارة مهمة يؤيدها الدروبي حين نوه بأن هذه الدار"كان قصرها الذي تسكنه بجنب المحكمة الشرعية" [7] .
(1) - التاريخ الغياثي ص 93.
(2) ذكر عبادة أنها"شرطت أن تكون محلا للقضاء ولسكن القضاة"، ولم نجد في وقفياتها ما يدل على هذا الشرط. العقد اللامع ص 355 والآلوسي: مساجد بغداد وآثارها ص 45.
(3) محمد سعيد الراوي: خير الزاد، تحقيقنا في ص 109.
(4) النفحة المسكية في الرحلة المكية، بتحقيقنا ص 70.
(5) وكان آخر من سكن تلك الدار من القضاة هو المرحوم محمد سعيد الحديثي قاضي بغداد الأسبق، وسمي الحمام المجاور للمحكمة الشرعية لهذا السبب (حمام القاضي) ، وهو من أوقاف ليلى خاتون بنت جواد آغا، وقد هُدم هذا الحمام وبُني في مكانه سوق التجار حاليًا. المميز: بغداد كما عرفتها ص 168 والدروبي: البغداديون ص 125.
(6) خير الزاد ص 109.
(7) فهرست الوقفيات المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية، الورقة 341 ب. ونرجح أن تكون قد أنشأت قصرها هذا بعد وفاة زوجها سليمان باشا، إذ كان الولاة يسكنون حتى عهده في قصر مخصص لهم على شاطئ دجلة بينه وبين سراي الحكم.