فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 75

كانت هذ المدرسة في الاصل ثكنة للمدفعية تعرف بقشلة الطوبجية وبأتصالها من جهة الطريق المؤدي الى حمام المالح قهوة، فاشترتها السيدة منور خاتون زوجة والي بغداد الوزير سليمان باشا الكبير 1192 - 1217 هـ/1778 - 1802 م وجعلتها جامعًا والحقت به مدرسة وعينت في المدرسة درسًا هو الشيخ عبد الوهاب بن عبد الفتاح بن محمود بن حجازي وكان عالمًا نابهًا له تصانيف عدة، وتوفي سنة 1313 هـ/1895 م، وخصصت حجرات لسكنى الطلبة [1] . وقد كتب على باب الجامع أبيات تشير إلى تاريخ بنائه وبانيه [2] وهي:

جامع للأنوار لاح محرر ... في جبين الزوراء الله أكبر

أسسته على التقى من حلالٍ ... فحكى المسجد الحلال المطهر

زوج فرد الزمان أعني سليمـ ... ـان أبا صادق الوزير المظفر

هي أم الخيرات ذات المبرا ... ت التي في ذرا المنابر تذكر

قلت إذ أكملته بالخير أرخ ... (جامع للأنوار شادت منور)

ومن مآثر هذه السيدة انها جمعت كثيرًا من الكتب العلمية مخطوطة وغير مخطوطة واوقفتها على مدرستها.

ووقفت على الجميع عدة اراضي ومسقفات منها الاراضي الواقعة في الحلة المسماة علاجية وهمينة ونصف البستان المسماة بسين [3] .

ويلاحظ ان تاريخ الوقف جاء سابقًا على تاريخ الفراغ من بناء هذه المنشآت بمدة غير قليلة وتاريخ الوقفية هو سنة 1241 هم 1825 م بينما تاريخ اتمام البناء هو سنة 1267 هـ/1850 م.

ولقد استمر التدريس قائمًا في المدرسة حيث تعاقب على التدريس فيها نخبة من اشهر علماء بغداد منهم العلامة عبد الوهاب النائب (1269 - 1354 هـ/1852 - 1925 م) وابن الشيخ حسين فوزي والشيخ كمال الدين الطائي والشيخ عبد القاهر بن عبد الرزاق خطيب جامع ابي حنيفة وهو اخر من تولى التدريس فيها.

(1) عباس بن رجب: فصل من كتابه (نيل المراد في أحوال العراق وبغداد) نشرناه في كتابنا (مساجد بغداد في كتابات الأجداد) ص 42.

(2) الآلوسي: مساجد بغداد ص 34 والعقد اللامع ص 212 وخير الزاد ص 292.

(3) البغداديون ض 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت