فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 75

ذكرنا أن الخان يبعد عن مركز أربيل، أي قلعتها الأثرية، نحو ثلاثين كيلو مترًا، ومعنى هذا أن عادلة اختارت أن تنشئ خانها على بعد مرحلة كاملة من أربيل، والمرحلة ما كانت تقطعه القوافل في النهار الواحد، وتقدر بخمسة فراسح، ويساوي الفرسخ 6 كم، ولنا هنا أن نتساءل: وماذا عن المراحل الأخرى في طريق يبلغ نحو 400 كم، فيها الكثير من المفاوز والقفار، إن منطق الأشياء يقضي أنها أنشأت خانات أخرى على طول هذا الطريق، لأنه لا يعقل أن تنشئ خانًا في قوش تبة، وتترك سائر الطريق خاليًا من أي منزل يمكن أن تبيت فيه القوافل، أو تحتمي فيه من أي تهديد محتمل، وإلاّ لا يكون لخانها في قوش تبة أي جدوى عملية إذًا، وقد أسعدنا الحظ أن وقفنا على إشارة مهمة تدل على وجود خان في بلدة آلتون كوبرى [1] ، على الزاب الأسفل، وهي بلدة تبعد عن خان قوش تبة بنحو 30 كيلو مترًا أيضًا، أي مسافة مرحلة كاملة، ومجرد وجود هذا الخان يدل على احتمال وجود خانات أخرى بين كل مرحلة وأخرى، لا سيما في الفضاءات التي تقع في خارج المدن. ومن المؤسف أننا لا نمتلك معلومات كافية عن تلك المنشآت وما آل إليه مصيرها، نظرًا لسكوت الرحّالين عن ذلك، وهنا علينا أن نتذكر أنه حتى خان قوش تبّه، على أهميته وضخامته، ما كنا لنسمع به لولا ما نوه به الرحالة نيبور من إشارة فريدة بشأنه.

(1) ذكر الرحالة ليكلاما في أثناء مروره بالبلدة أنه كان ثمة خان في آلتون كوبري"كان سابقا كاروان سراي جميل واليوم مهدم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت