مواطنيهم بمظهر التآلف لا الندية والوفاق لا المجابهة وليقرروا أن الفروق بين الأديان هي فروق شكلية كلها تؤدي إلى الله ولعل من قرأ كتاب الكاهن الذي أتحدث عنه يلمس ذلك. وأريد أن أضيف بأن تخلخل الإيمان عندنا في هذا العصر وحالة الانكسار والهوان التي تعيشها الأمة الإسلامية قد أثار الطمع فيها واستهوى ضعافنا إلى مزالق الفتنة التي حذر منها الله نبيه والمؤمنين مما جعل الأمر يختلط حتى سمعنا من ينادي بتشكيل دين جديد ملفق من أديان وملل شتى واعتناق دين مهجن ومن هؤلاء (المونية) التي يعتنقها أكثر من ثلاثة ملايين شخص في العالم وتعقد مؤتمراتها للحوار باسم المجلس العالمي للأديان ولعلكم تذكرون سعي الرئيس الراحل أنور السادات - إثر اتفاقيات كامب ديفيد مع اليهود - لبناء مجمع الأديان في وادي الراحة في صحراء سيناء ويضم المجمع (مسجدًا وكنيسة وكنيسًا) ثم إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد، والذي أريد أن أنفذ إليه هو أن هذه الاتجاهات التقريبية في الحوار بين الأديان والتي استمدت من مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني ترمي إلى اعتقاد إيمان الطرف الآخر وتسويفه والاعتراف بقيمة واحترام عقائده وشعائره وعدم تخطئته أو تضليله أو تكفيره وتجنب دعوة الآخر ومحاولة اجتذابه وحسبان ذلك خيانة لأدب الحوار وهناك اتجاه آخر وهو اتجاه التوحيد وفيه تستصحب معظم الخصائص السابقة ويضاف عليها (اعتقاد صحة جميع المعتقدات وصواب جميع صور العبادة بل والاشتراك في صلوات وممارسات وطقوس مشتركة ولعل هذا الاتجاه موجود في غلاة المتصوفة قديمًا كابن عربي وابن الفارض والحلاج ثم اتجاه التلفيق وهو الخطر ويهدف - كما أسلفت - إلى تشكيل دين جديد ملفق من أديان وملل شتى ودعوة الآخرين للانخلاع من أوضاعهم السابقة واعتناق هذا الدين الجديد الملفق) .