فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 207

ولا يتحقق التعلم كذلك إلا بوضع المتعلم أو الإنسان أمام وضعية مشكلة معقدة أو صعبة أو مركبة من أجل إيجاد جواب أو حل لها.

إذًا، فالتعلم، في مفهومه الواسع، عبارة عن خبرات يكتسبها الكائن الحي، بتفاعله واحتكاكه المستمر ببيئته ومحيطه وواقعه المجالي والموضوعي.

والتعلم كذلك هو البحث عن مختلف الطرائق والأساليب والمناهج والتقنيات التي يستطيع بها الإنسان أن يلبي حاجياته النامية والمستجدة باستمرار. وبذلك، يعد الإنسان الكائن الأكثر حاجة إلى التعلم لتحقيق تلاؤم أفضل مع المحيط الذي يعيش فيه، وأيضا من أجل إشباع حاجياته المتعددة والمستجدة والملحة والمتكررة والمستمرة.

و ليس التعلم فعلا فطريا طبيعيا عاديا، بل هو فعل اكتسابي قائم على المران والتدريب والتجريب والتكرار، ويكون استجابة لدافع أو حاجية من حاجيات الإنسان البيولوجية، أو النفسية، أو الفكرية، أو الثقافية. . .

ويحتاج التعلم كذلك إلى بذل المجهود من أجل اكتساب خبرات جديدة، واكتشاف المجهول، وبناء المعارف والعادات الجديدة. ويتحقق التعلم باكتساب المهارات، والتزود بالمعلومات والأفكار والبيانات، ومجابهة المواقف والوضعيات، وحل المشاكل التي يستلزمها الواقع والأحداث.

ومن ثم، فهناك فرق كبير بين العادة والتعلم. فالعادة عملية سهلة بدون مشقة، قد تساعد المتعلم على إدراك بعض الأشياء، لكن التعلم يحتاج إلى جهد وصبر مشقة ومران من أجل التزود بالأفكار، وتمثل القيم وتشربها، وامتلاك التقنيات، والتعرف إلى المناهج والنظريات والمعارف. . .

أضف إلى ذلك أن التعلم عبارة عن عملية نفسية بامتياز، تخضع لآليات وقوانين وشروط محددة، تنشأ عنها عادات مختلفة قد تكون صالحة أو طالحة، والتربية هي وحدها الكفيلة بالتمييز بين الصالح والطالح. ومن هنا، فالتعلم هو اكتساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت