ماتزال مرغوبا فيها من ناحية المنظومة المعرفية، نظرا لمستوى التخلف وتفشي الأمية." [1] "
وهكذا، ندرك أن للمدرسة وظيفة خطيرة تتمثل في الوظيفة الإيديولوجية التي تسهم في تكريس التفاوت الطبقي والاجتماعي والسياسي نفسه.
إذا أردنا أن نعرف طبيعة المدرسة المغربية بصفة خاصة، والمدرسة العربية بصفة عامة، فهي مدرسة محافظة بلا شك، تهدف إلى تكوين مواطن صالح، بمفهوم السلطة الحاكمة، يحافظ على قيم المجتمع وأعرافه وعاداته وتقاليده. ويعني هذا أن المدرسة المغربية تقوم بالوظيفة الاجتماعية نفسها التي أشار إليها إميل دوركايم (E. Durkeim) [2] . وتتمثل هذه الوظيفة في التنشئة التربوية والتهذيبية، وتوريث المتعلم القيم الاجتماعية نفسها التي كانت عند آبائه وأجداده من أجل التكيف والتأقلم مع أوضاع المجتمع وقوانينه. أي: تقوم المدرسة بإدماج الفرد داخل المجتمع، وتسهر على تربيته عبر مؤسسات صغرى وكبرى من أجل الحفاظ على مكتسبات المجتمع. ومن هنا، فهذه المدرسة، بحال من الأحوال، مؤسسة محافظة بامتياز، تكرس القيم الموروثة نفسها، وتعطي المشروعية للطبقة الحاكمة لكي تستمر في السيطرة على السلطة والثروة، دون التفكير في تغيير المجتمع من أجل اللحاق بالدول المتقدمة. وبالتالي، تنعدم عند هذه المدرسة الأهداف الوطنية الحقيقية التي تعمل على زرع الوطنية الصادقة في نفوس المواطنين، وبناء الإنسان المبدع الحقيقي، والاحتكام إلى احترام حقوقه، وتمثل
(1) - مبارك ربيع: مخاوف الأطفال، الهلال العربية للطباعة والنشر، طبعة 1991 م، صص:202 - 209.