تعد المدرسة مؤسسة اجتماعية وتربوية صغرى ضمن المجتمع الأكبر، تقوم بتربية المتعلمين تربية شاملة، وتأهيلهم في المجتمع تكييفا واندماجا وتأقلما. أي: إن المدرسة - حسب إميل دوركايم- ذات وظيفة سوسيولوجية وتربوية هامة. بمعنى أنها بمثابة فضاء مؤسساتي عام، تقوم بالرعاية والتربية والتهذيب والإصلاح، والسهر على التنشئة الاجتماعية، وتكوين المواطن الصالح. ومن ثم، فالمدرسة"هي المكان أو المؤسسة المخصصة للتعليم، تنهض بدور تربوي لايقل خطورة عن دورها التعليمي، إنها أداة تواصل نشيطة تصل الماضي بالحاضر والمستقبل، فهي التي تنقل للأجيال الجديدة تجارب ومعارف الآخرين والمعايير والقيم التي تبنوها، وكذا مختلف الاختيارات التي ركزوا وحافظوا عليها، بل وأقاموا عليها مجتمعهم الحالي. . . [1] "
إذًا، فالمدرسة فضاء تربوي وتعليمي، وأداة للحفاظ على الهوية والتراث، ونقله من جيل إلى آخر، وأس من أسس التنمية والتطور وتقدم المجتمعات الإنسانية. بيد أن للمدرسة أدوارا فنية وجمالية وتنشيطية أخرى، إذ"تتحمل مسؤولية إعطاء التلاميذ فرصة ممارسة خبراتهم التخييلية وألعابهم الابتكارية التي تعتبر الأساس لحياة طبيعية يتمتعون فيها بالخبرة والحساسية الفنية". [2]
وهكذا، يتبين لنا أن للمدرسة وظيفة تعليمية وتربوية وديدكتيكية وتنشيطية وتدبيرية.
وعليه،"تعتبر المؤسسات التعليمية فضاءات للتربية والتكوين، ومجالا لممارسة المتعلمين لحقوقهم، واحترامهم لواجباتهم، مما يمكنهم من اكتساب المعلومات"
(1) - انظر: وزارة الثقافة والتربية: معجم علم النفس التربوي، تونس، 1990 م.
(2) - نقلا عن المختار عنقا الإدريسي: (المسرح والتنشيط) ، مجلة آفاق تربوية، المغرب، العدد 11، 1996 م، ص:92.