المنطقي الذي يعد نموذج الفكر الإنساني، وغلو جان بياجي في النزعة العقلانية الموحدة للعقل الإنساني بالمفهوم الديكارتي:"العقل أعدل قسمة متساوية بين البشر". ناهيك عن استبعاده لعوامل الوسط والفوارق الفردية. وعلى العكس، تؤمن نظرية الذكاءات المتعددة- التي تبلورت في سنوات الثمانين من القرن الماضي مع هووارد غاردنر (Howard Gardner) - بوجود ذكاءات متعددة ومتنوعة ومستقلة لدى المتعلم، يمكن صقلها وشحذها عن طريق التشجيع والتحفيز والتعليم والتدريب، وتنمية المواهب والعبقريات والمبادرات. بمعنى أن نظرية الذكاءات المتعددة تؤمن بعبقرية المتعلم، وقدرته على العطاء والإنتاج والابتكار والإبداع، وحل المشاكل الصعبة، ومواجهة الوضعيات المعقدة.
يعني الذكاء الفطنة والحدة والتوقد والحدس وقوة التخييل والتجريد، وامتلاك قدرات ومهارات خارقة لمواجهة الصعوبات التعليمية- التعلمية. ومن ناحية أخرى، يعرف الذكاء بأنه هو التكيف السريع مع المستجد من المشكلات والوضعيات والظروف، سواء أكانت سهلة أم صعبة. والذكاء - وفق غارندر - هو"القدرة على حلِّ المشكلات أو تَشْكيل منتجات لها قيمة في نسَقِها الثقافي أو عدة أنساق ثقافية [1] ".
ومن ثم، فالذكاءات المتعددة عبارة عن قدرات وملكات مختلفة ومتنوعة ومستقلة عن بعضها البعض، يمكن تنميتها، وصقلها، وشحذها، وتثقيفها، وتقويمها، وتعديلها، وتنميتها، وتطويرها بشكل إيجابي بغية التعلم والاكتساب. وفي هذا الإطار، يقول غاردنر:"إن العناصر الأكثر أهمية هي نتائج البحوث التي توصلت إليها مع الأطفال العاديين والموهوبين، وكذلك مع معالجين راشدين تعرضوا"