علاوة على نظريات أخرى تبلورت بعد استقلال المغرب مباشرة، كالمذهب التعليمي الجديد، أو مذهب بنهيمة، ونظرية الوحدة والفروع، وطريقة يوهان فريدريش هربارت، والنظريات اللسانية، ونظرية الأهداف، ونظرية الكفايات، ونظرية الجودة، ونظرية الشراكة، ونظرية المجزوءات، ونظرية مدرسة المستقبل، ونظرية الذكاءات المتعددة، والبيداغوجيا الإبداعية.
وأخيرا، تظهر نظرية الملكات التي تعد أول نظرية تربوية عربية أصيلة في عصرنا هذا، وتقترن هذه النظرية المتميزة بالدكتور محمد الدريج الذي أثرى الساحة التربوية المغربية والعربية بمجموعة من المؤلفات القيمة في مجالي البيداغوجيا والديدكتيك.
إذًا، ما مفهوم الملكات في اللغة والاصطلاح؟ وما التصور النظري الذي يتبناه محمد الدريج فيما يتعلق بالملكات؟ وكيف يمكن تمثلها تطبيقيا في المجال التربوي والتعليمي؟ هذه أهم الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في موضوعنا هذا.
يعرف ابن منظور الملكة في معجمه (لسان العرب) قائلا:"طال ملكه وملكه وملكه وملكته (عن اللحياني) . أي: رقه. ويقال: إنه حسن الملكة والملك (عنه أيضا) . وأقر بالملكة والملوكة. أي: الملك. وفي الحديث:"لايدخل الجنة سيء الملكة"، متحرك. أي: الذي يسيء صحبة المماليك. ويقال: فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه. وفي الحديث: حسن الملكة نماء، هو من ذلك." [1]
تتخذ كلمة الملكة، في هذه الشروح اللغوية، بعدا أخلاقيا، وتعني التعامل الجيد والحذق والكيس. وفي الوقت نفسه، تعني الكلمة الصنعة. وتعني الملكة، في المعجم الوسيط،"صفةٌ راسخةٌ في النفس، أو هي استعدادٌ عقليُّ خاصٌّ لتناول"
(1) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الثالث عشر، دار صبح بيروت، لبنان، وأديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:177.