لاتقف المدرسة عند وظيفة المحافظة على إرث الأجداد فقط، بل تسهم في تغيير المجتمع كليا أو جزئيا. وفي هذا النطاق، يمكن الحديث عن ثلاث مدارس: مدرسة تغير المجتمع كما في اليابان، ومدرسة يغيرها المجتمع كما في دول العالم الثالث، ومدرسة تتغير مع تغير المجتمع كما هو حال المدرسة في الدول الغربية.
المطلب الخامس: الوظيفة الإيديولوجية
تعتبر المدرسة، في منظور لوي ألتوسير (L. Althusser) (1918 - 1990 م) ، جهازا إيديولوجيا قمعيا. بمعنى أن المدرسة مؤسسة عامة تعبر عن توجهات الدولة وتطلعاتها السياسية وأهدافها الإيديولوجية، عبر مناهجها وبرامجها ومقرراتها ومحتوياتها الدراسية. ومن ثم، فهي تعبر عن مصالح الطبقة الحاكمة، وتكرس ثوابتها وأفكارها وطموحاتها. أي: يرى ألتوسير،"بخصوص التقنيات والمعارف، أنه يجري في المدرسة تعلم قواعد تحكم الروابط الاجتماعية بموجب التقسيم الاجتماعي والتقني للعمل."
كما يقول بأن النظام المدرسي وهو أحد أجهزة الدولة الإيديولوجية هو الذي يؤمن بنجاعة استنساخ روابط الإنتاج عن طريق وجود مستويات من التأهيل الدراسي تتجاوب مع تقسيم العمل، وعن طريق ممارسة الإخضاع للإيديولوجيا السائدة. إن المسالك الموجودة المدرسة هي انعكاس لتقسيم المجتمع إلى طبقات، وغايتها الإبقاء على الروابط الطبقية." [1] "
ويدل هذا كله على أن المدرسة تمارس عنفا رمزيا كما يقول بورديو، وتساهم في تكريس التفاوت الطبقي، وخلق الطبقات الاجتماعية نفسها، سواء أكانت مهيمنة أم خاضعة.
(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد البشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986 م، صص:21 - 24.