الفصل الثاني:
نظريات التعلم بعد المرحلة السلوكية
يمكن الحديث عن مجموعة من النظريات والتصورات التي اقترنت بالتعلم في مرحلة ما بعد المدرسة السلوكية الإشراطية، ويمكن حصرها في المدرسة الجشطلتية الألمانية، والإبستمولوجيا التكوينية لجان بياجي، والسوسيوبنائية.
المبحث الأول: الجشطلتية والتعلم بالاستبصار
تعني الجشطلتية، في اللغة الألمانية، الشكل، أو الصيغة، أو الهيئة، أو الصورة، أو البنية، أو النسق الكلي. . .
ومن ثم، تعني الجشطلتية العلم بالكليات الذي يدل على الجزئيات. بمعنى أن الجشطلت عبارة عن نسق بنيوي كلي، يتكون من مجموعة من البنيات الجزئية التي لها دور أو وظيفة داخل هذا النسق الذي يتسم بالاتساق والانسجام. وأي تغيير يحدث في أي جزء أو بنية داخل النسق، يؤثر ذلك، بدوره، في تغيير النسق الكلي، سواء أكان ذلك التغيير جزئيا أو كليا. ويعني هذا كله أن المرء يتعلم الأشياء بنيويا ونسقيا، ويدركها في كلياتها التي تتضمن جزئياتها الصغرى.
وقد ظهرت سيكولوجيا الشكل (Psychologie de la forme) ، أو النظرية الجشطلتية (Gestalttheorie) في برلين، ما بين 1910 - 1920 م. وترتبط بمجموعة من الأسماء هي: فيرتيمير (Wertheimer) ، وكوهلر (K?hler) ، وكوفكا (Koffka) . . .
وتدرس النظرية الجشطلتية الظواهر السيكولوجيا باعتبارها وحدات منظمة ضمن شكل معين. ويعني الجشطالت الكل المتكامل الأجزاء، أو الصيغة الإجمالية الكلية التي تتضمن، في طياتها، عناصرها وأجزاءها المكونة.