وتهتم الجشطلتية برصد الأشكال في تمايزها وتنظيمها وتناسقها وانتقالها من وضعية إلى أخرى. وتركز كثيرا على الإدراك والذكاء عند الحيوان. وقد تشكلت هذه المدرسة السيكولوجية"في وقت أسرف فيه كثير من علماء النفس في تحليل الظواهر النفسية إلى عناصر جزئية. كانوا يحللون الإدراك إلى إحساسات جزئية، وعملية التعلم إلى روابط عصبية، والشخصية إلى سمات مختلفة، فكان من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى رد فعل شديد. وقد كان ذلك على يد هذه المدرسة التي ترى أن الظواهر النفسية وحدات كلية منظمة، وليست مجموعات من عناصر وأجزاء متراصة. فالإدراك أو التعلم أو بناء الشخصية ليس كل منها كالحائط المكون من قوالب ملتصقة، بل كالمركب الكيميائي اندمجت عناصره بعضها في بعض. ولو حللنا المركب إلى عناصره تلاشى المركب نفسه." [1]
فمثلا، لو تأملنا شكل المربع، فإننا نراه جملة، ولا نراه على أنه مجموعة أضلاع، وزوايا، ورؤوس، بل نرى تلك العناصر كلها على أنها كل، الضلع ضلع مربع، والزاوية زاوية مربع، والرأس رأس مربع. وهكذا، دواليك. أي: إن صفات الجزء تكون مشتقة من صفة الكل الذي ينتمي إليه هذا الجزء. [2]
-إدراك الجزئيات في طابعها الكلي-
ولايمكن فهم القصيدة وتحليلها نقديا إلا باستيعاب النسق الكلي. فكثير من المعاني الجزئية لايمكن فهمها إلا بوضعها داخل سياقها الدلالي الكلي. وينطبق هذا أيضا على الصورة، فنحن لاندرك منها إلا طابعها الكلي، وتتضح أجزاؤها وعناصرها ضمن إطارها الهندسي الكلي.
(1) - أحمد عزت راجح: أصول علم النفس، المكتب المصري الحديث، الإسكندرية، مصر، الطبعة الثامنة، 1970، ص:44.
(2) - عبد العزيز القوصي: نفسه، ص:85.