فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 207

وبناء على ماسبق، ترتكز النظرية الجشطلتية على المجال الإدراكي الكلي للأجزاء. بمعنى أننا ندرك الكل فالأجزاء. وهذا يقرب النظرية من التيار البنيوي الذي يدرس النسق في كليته وشموليته. بمعنى أنه يتضمن مجموعة من العناصر الجزئية التي تنتمي إلى هذا الكل عبر علاقات بنيوية وظيفية قائمة على الاختلاف. وبالتالي، يتولد المعنى من خلال هذا المختلف من الأجزاء والعناصر والعلاقات. ومن ثم، يعني الجشطلت الشكل، أو الصيغة، أو المجال، أو النسق الكلي الذي يتمثل في مجموعة من الأشكال والصيغ والأنساق المدركة. وبالتالي، فللجشطلتية أبعاد ثقافية مختلفة متنوعة. فهي تهتم بالآليات الإدراكية ومعالجة المعلومات التي يقوم بها الذهن أو العقل، مع إعطاء نوع من الاتساق للظواهر المدركة. ومن ثم، يتحقق التعلم لدى الأفراد بإدراك ماهو كلي، ثم يعقبه ماهو جزئي. أي: يتضمن العلم الكليات التي تتضمن بدورها الجزئيات.

وقد استفادت هذه النظرية من فلسفات الوعي في القرن السابع عشر الميلادي، بتمثل منهج الملاحظة والتجريب العلمي في القرن التاسع عشر. ومن ثم، تركز النظرية على الشكل الذي يسمح لنا بإدراك الأشياء الجزئية الأخرى. فالوعي يقوم بإدراك الكل ثم الأجزاء. ومن ثم الكل أسمى من الجزء.

وإذا كانت السلوكية تعنى بخلق وضعيات بيئية تحفيزية أمام الفرد للتفاعل معها، فإن الجشطلتية تركز على كيفية معالجة الوعي للمعلومات. ومن هنا، تؤمن الجشطلتية أن الإنسان أو الحيوان يتعلم بالاستبطار والإدراك معا. ويعني الاستبصار إدراك المجال الإدراكي بسهولة، وتبين مختلف الحلول لمعالجة الموقف. بمعنى أن الاستبصار هو نوع من النشاط الذكائي الذهني المتوقد الذي يدفع المتعلم إلى فهم عناصر الوضعية وتفهمها بشكل جيد. وبعد تأمل عميق لمختلف عناصر الموقف أو الوضعية، يتوصل المتعلم، بشكل فجائي وسريع، إلى الحل المناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت