وللتمثيل، إذا أعطيت للإنسان مجموعة من المفاتيح لفتح باب مغلق، فإنه لن يفتح الباب بشكل عشوائي إلا إذا كان مغمض العينين، أما إذا حررنا حواسه من كل عائق، فإنه سيلاحظ القفل، وينظم مجاله الإدراكي، ثم يتثبت من شكل القفل وصورته وهيئته، ثم يبحث عن طبيعة المفتاح الذي يتشابه مع القفل، ثم يدخل المفتاح المنتقى في ذلك القفل. آنذاك، تتحقق النتيجة اليقينية بفتح الباب على مصراعيه. ويعني هذا أن الاستبصار هو تعلم ناتج عن عملية ذكائية محكمة للمجال الإدراكي الكلي، بتنظيم عناصره، وإدراك جزئياته. وفي هذا الصدد، أجرى كوهلر تجارب عدة على الحيوان، ولاسيما فئة القردة من الشامبانزي، لبناء نظريته الجشطلتية، فقد تصل إلى أن الحيوان يتعلم بالاستبصار والإدراك كالإنسان.
أما الإدراك، فهو عبارة عن عملية تأويل لمختلف بنيات النسق الكلي، أو هو انتقال من مرحلة المحسوس إلى مرحلة التجريد والتعميم وبناء القوانين والنظريات، واستنتاج القواعد الكلية. ويعتمد الإدراك على مجموعة من آليات التعلم، مثل: قانون التماثل [1] ، وقانون التشابه [2] ، وقانون التقارب [3] ، وقانون الإغلاق [4] ، وقانون الحجم النسبي [5] ، وقانون الاستمرار [6] .
(1) - قانون التماثل هو إدراك الأشياء المتقابلة على أساس أنها تتماثل وتتوحد.
(2) - قانون التشابه هو الذي يتأسس على إدراك تشابه الأشياء والموضوعات في خصائص موحدة ومعينة.
(3) - قانون التقارب يدل على تقارب الأشياء وتجاورها حتى يسهل إدراكها بيسر.
(4) - قانون الإغلاق، ويعني أن الأشياء الناقصة وغير التامة يقوم الإنسان بإتمامها وإغلاقها حتى يتم إدراكها.
(5) - قانون الحجم النسبي يتحقق بإدراك الصيغ الصغيرة كأشكال. في حين، تدرك الصيغ الكبيرة على أساس أنها أرضية لهذه الأشكال.
(6) - قانون الاستمرار، ويعني أن الأشياء والعناصر التي تتجه نحو اتجاه معين تدفعنا إلى إدراكها على أنها ستستمر في ذلك الاتجاه بشكل لانهائي.