وإشكاليات، وتكرار التجربة مرات عديدة بغية الوصول إلى القوانين والنظريات المجردة بغية تعميمها كليا وكونيا [1] .
ثمة مجموعة من العوامل التي تتحكم في العملية الإبداعية التي يمكن اختزالها في العوامل التالية:
(العامل البيولوجي: ترى مجموعة من النظريات البيولوجية أن الأعراق والسلالات الوراثية تكون السبب في رقي الأفراد والشعوب، وتكون سببا في سموهم إبداعا ومدنية حضارة وتقدما وازدهارا. وقد عد العرق الجرماني أفضل الأعراق مقارنة بالأعراق الأخرى، نظرا لمجموعة من المواصفات الفسيولوجية والإثنية والوراثية والجسدية التي تدل على العبقرية والذكاء وسرعة البديهة والفطنة. فقد أنجبت أسرة الموسيقي باخ(Bach) (1685 - 1750 م) - مثلا- سبع وخمسين (57) موسيقيا.
بيد أن هذا التصور غير صحيح دائما، فثمة عباقرة لم يصلوا إلى مصاف المبدعين إلا عن طريق التربية ورقي الوسط الأسري والتعليم والتثقيف والاحتكاك بالمبدعين، فقد كان الرسام الفرنسي بول غوغان (Paul Gaugin) (1848 - 1903 م) مجرد صراف بنكي، ولم يصر مبدعا متميزا إلا بعد احتكاكه بالمبدعين التشكيليين، وبالضبط في الخامسة والثلاثين من عمره؛
(العامل الاجتماعي: يعني هذا أن الإبداع مرتبط بالوسط المجتمعي، كما يثبت ذلك إميل دوركايم(Durkheim) (1858 - 1917 م) ، فلايمكن للإنسان أن يبدع إلا في ضوء تقدم المجتمع ورقيه وازدهاره. ومن ثم، فالإبداع
(1) - انظر: مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1951 م