فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 207

لتلف دماغي. ونتيجة لذلك، أدركت أن القوة أو الضعف في مجال عقلي معين لا يسمح بالتنبؤ بأن الشيء نفسه يحدث في مجال عقلي آخر. وخلصت حينئذ إلى أن التصور المعياري للذكاء (والذي وفقه لا يوجد سوى ذكاء واحد هو الذكاء العام) خاطئ. وبذلك، وضعت ثمانية معايير لتحديد مفهوم الذكاء، وقمت بفحص عدة ذكاءات"مرشحة"بهدف التأكد أي منها يمكن أن تنطبق عليه تلك الخاصية/المعيار. وفي سنة 1985 أبرزت سبعة ذكاءات، واليوم ارتفع عددها إلى ثمانية أو تسعة. [1] ""

وتأسيسا على ماسبق، فنظرية الذكاءات المتعددة هي أس الإبداع والإنتاج والابتكار، وآلية إجرائية ناجعة لتفتيق المواهب الظاهرة والمضمرة، بل هي دليل العبقرية والتميز والتفرد. ولايمكن الحديث اليوم عن ذكاء واحد، كما عند جان بياجي، يقاس بالدرجة أو بمعامل الذكاء، فيقال ذكاء مرتفع، وذكاء منخفض، بل هناك ذكاءات متعددة، ومواهب مختلفة، وعبقريات متميزة. وبالتالي، يختلف الذكاء من ثقافة إلى أخرى. فإذا كانت الثقافة الغربية تؤمن بالذكاء الرياضي المنطقي، فإن هناك ثقافات أخرى تؤمن بالذكاء الفلسفي، أو الذكاء الطبيعي، أوالذكاء الفني، أو الذكاء الجسمي الحركي، أو الذكاء الفضائي البصري. . . فالمتعلم قد يكون ضعيفا في تخصص علمي ما، لكنه قد يكون ناجحا وقويا في مجال علمي أو حياتي آخر.

ومن هنا، يتعلم الطفل حسب طبيعة ذكائه النمائي. وبالتالي، يختلف التعلم من ذكاء إلى آخر. وللذكاء دورهم مهم في اكتساب المعارف، وتحصيل المعلومات، وتنظيم المدارك.

(1) - هاوارد غاردنر: (حوار مع هوارد غاردنر حول الذكاءات المتعددة: من التأسيس العلمي إلى التطبيق البيداغوجي) ، ترجمة وتقديم: عبد الواحد أولاد الفقيهي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت