الحفاظ على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، وتسعى جادة لتكوين المواطن الصالح. وكذلك تسعى إلى تغيير المجتمع بالتدريج، والدفع به نحو طريق التقدم والازدهار، بتحقيق الديمقراطية التشاركية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة المثلى. علاوة على ذلك، فالتربية هي التي تنشئ المجتمع نشأة أخلاقية، وترفع مكانته وشأنه ومستواه التنموي، وتوصله إلى مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة. وتسعى التربية جادة إلى إدماج الفرد في المجتمع تكيفا وتأقلما وتصالحا وتغييرا، كما تسعى إلى"الإنماء الكامل لشخصية الإنسان، وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية. يعني تكوين أفراد قادرين على الاستقلال الفكري والأخلاقي، ويحترمون هذا الاستقلال لدى الآخرين، طبقا لقاعدة التعامل بالمثل التي تجعل هذا الاستقلال مشروعا بالنسبة إليهم." [1]
وعلى العموم، فالتربية هي وسيلة لتحقيق الإبداع والابتكار، وطريقة في الاستكشاف والتأويل والبحث ودمقرطة المجتمع، وترتكز على الحرية، والمبادرة الفردية، وسيادة النقاش الهادف، وتمثل النقد البناء والحوار السليم من أجل بناء مجتمع متقدم واع، يساهم في خلق الحداثة وبنائها، وإثراء العولمة بما لديه من طاقات منتجة، واختراعات ومكتشفات، ومستجدات نظرية وتقنية وعلمية ومعلوماتية. وفي هذا السياق، يقول محمد لبيب النجيحي:"ولما كان هدف التربية الأساسي هو تنمية التفكير واستغلال الذكاء، فمعنى هذا أن التربية تعمل من أجل الحرية الإنسانية. فالتأكيد على نمو الطفل إنما هو تأكيد على تحرير قدراته العقلية من قيودها، وإتاحة الفرصة لها للانطلاق حتى تستطيع أن تستخدم بطريقة فعالة إمكانيات البيئة التي يعيش فيها. ويصبح المجتمع الحر هو المجتمع الذي يشترك أفراده أيضا في تطويره وتوجيه التغيير الاجتماعي الحادث له."
(1) - جان بياجي: التوجهات الجديدة للتربية، ترجمة: محمد الحبيب بلكوش، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغر ب، الطبعة الأولى سنة 1998 م، ص:52.