الماضية، واستقبال أحداث استشرافية واقعية أو خيالية. ويمكن للإنسان أن يخترق واقعه المادي الحالي بتوظيف ملكة الخيال، بإعادة الصور القديمة والتليدة. وفي الوقت نفسه، ينشئ صورا جديدة. ومن هنا، يمكن الحديث عن نوعين من التخيل: تخيل تمثيلي واسترجاعي يقوم على استرجاع صور قديمة من حياة الإنسان الماضية عبر التذكر والإعادة والحفظ والتمثل. وهناك التخيل المبدع أو الإبداعي، ويقوم على خلق صور طريفة، وبناء مدركات بدلالات ووظائف جديدة. ومن هنا، فالتخيل الإبداعي هو تحرر من الواقع الحالي، وخروج عن إسار الزمان والمكان، والانزياح عن مواضعات القوانين والأعراف السائدة والكائنة في واقعنا الملموس، وتخطي الواقع نحو عوالم تخييلية ممكنة.
ومن جهة أخرى، قد يكون التخيل عاديا ومنحطا وباهتا أساسه الصور غير المنتظمة، والاسترسال العفوي والوهمي، والميل نحو الانعكاس غير الواقعي، كما في الهذيانات والهلوسات والأوهام والأمراض النفسية غير الواعية. ناهيك عن أحلام المنام واليقظة والتخيلات الطفولية والخرافية.
وقد يكون تخيلا تأمليا عاليا، يصاحبه نوع من الجهد والممارسة والإيغال في التخييل، بتجاوز الذات والواقع معا نحو العوالم التخييلية الممكنة، كما يحدث ذلك في الأدب، والعلم، والفلسفة، والتقنية. . .
في حين، يتميز الإنسان بالإبداع والخلق والابتكار والاكتشاف. فالإنسان قادر على توليد جمل ونصوص لامتناهية العدد من خلال قواعد محدودة. ومن ثم، يتميز إبداعه بالتجديد والتحول والتعدد والتنوع والتغير، ولا يبقى على حالة واحدة، بل يستمر هذا الإبداع حسب تجدد الظروف والسياقات والوضعيات والحاجيات والضرورات. ويمكن القول: إن الإبداع الإنساني مرتبط بالحاجة أو الضرورة أو الشدة أو الندرة.