فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 207

نسقية جديدة منسجمة وغير متناقضة، وتأليف نصوص تمتاز بالحداثة والتجديد والانزياح والغرابة والخرق.

و المقصود بالإبداعية في مجال اللسانيات التوليدية التحويلية، كما عند مؤسسها الأمريكي نوام شومسكي (N. Chomsky) (1928 - . . .) ، خلق جمل لا متناهية العدد بواسطة قواعد متناهية العدد، أو تغيير القواعد النحوية وتبديلها. أي: ليس"الإنسان مالكا لدولاب اللغة فحسب، فعند التحدث لا يكتفي بإعادة الجمل، بل يخلق جملا جديدة، ربما لم يسمعها قبل. وبالتالي، فالحديث ليس إعادة لجمل سمعت، بل هو عملية إبداع، ويبدو أن هذا هو المظهر الأساسي الموجود بالقوة. وفي هذا الصدد، يقول الفرنسي نيكولا روفيت (Nicolas Ruvet) :"إنه من الاستثنائي والنادر إعادة الجمل، فالإبداع المتفق مع نحو اللغة هو القاعدة في الاستعمال العادي للتحدث يوميا. والفكرة القائلة: إن الإنسان يملك رصيدا لغويا، ذخيرة من البيانات، يأخذ منها كلما استدعت الحاجة لذلك، إنما هي خرافة لا تمت بصلة إلى استعمال اللغة كما نلاحظه. ويميز شومسكي بين نوعين من الإبداع:

أ- إبداع يبدل القواعد النحوية، وهو خاصية الموجود بالفعل.

ب- إبداع يمكننا من إيجاد عدد لا متناه من الجمل، وهو ناتج عن تطبيق القواعد النحوية. ويسمى هذا الإبداع إبداعا محكوما بالقواعد. ووجوده ممكن بطبيعة القوانين النحوية نفسها التي يمكن لها أن تتوالد إلى ما لا نهاية. وعلى هذا المنوال، يصير الموجود بالقوة كمجموعة مكونة من عدد محدود من القوانين، وقادرة على إنشاء عدد لا محدود من الجمل." [1] أضف إلى ذلك أن الإنسان يتميز لسانيا"

(1) - انظر: عبد السلام المسدي: اللسانيات من خلال النصوص، الدار التونسية للنشر، تونس، الطبعة الأولى سنة 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت