فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 207

و تعتمد البيداغوجيا الإبداعية على تحليل النصوص وفهمها وتفسيرها وتأويلها، والقدرة على استنباط معانيها السطحية والثاوية في العمق. وقد تتجاوز الإبداعية هذا المفهوم التحليلي النصي إلى تقديم تصورات فكرية نسقية جديدة حول الإنسان والمعرفة والكون والقيم، تضاف إلى الأفكار الفلسفية الموجودة في الساحة الثقافية. ويمكن أن تكون الإبداعية هي تجريب نظريات وفرضيات علمية جديدة، والإدلاء بأطروحات منهجية ومعرفية تسعف الإنسان أو الدولة في استثمارها للصالح العام.

و يمكن أن تكون الإبداعية في مجال الفن برسم لوحات تشكيلية، ونحت مشخصات تنم عن تصورات حديثة، أو إخراج فيلم أو مسلسل أو مسرحية فيها الكثير من الإضافات الفنية الجديدة. و من ثم، فالإبداعية نظرية تربوية ثورية سامية ومتطلعة، تهدف إلى تربية التلميذ تربية إبداعية ومهارية وملكاتية، وتعويده على الخلق والإنتاج والإبداع والابتكار والاختراع والتجديد والتطوير والتركيب والتأليف، بعد الابتداء بالحفظ وتقوية الذاكرة، والاستعانة بعمليات التدريب والتمرين والمحاكاة، وتمثل المعارف السابقة المخزنة في الذاكرة، وتفتيقها أثناء مواجهة الوضعيات الجديدة في الواقع الميداني والنظري والافتراضي.

ويمكن أن تكون الإبداعية التربوية فردية أو جماعية. وكلما كانت جماعية، وفي إطار فريق تربوي، كانت أحسن وأفضل؛ بسبب ما يترتب على ذلك من مردودية كمية وكيفية مثلى، وما لها من نتائج إيجابية ومثمرة ذات أثر فعال في نفسية كل عضو من أعضاء الفريق. ولكن لابد من قائد يدبر أمر هذا الفريق، ويكون أكثر كفاءة وحماسة وتحفيزا ورغبة في الإبداع والابتكار والاكتشاف والإنتاج والخلق.

وقد تكون تلك الإبداعية التربوية أيضا شفوية أو كتابية أو بصرية. وقد تكون كذلك نظرية أو عملية، أو تكون ذهنية أو وجدانية أو حسية حركية. وتختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت