فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 207

وفضاء للحرية والإبداع والابتكار، ومكانا لإذابة الفوارق الاجتماعية، وتعايش الطبقات، وتوحيد الرؤى والتطلعات بين المتعلمين. ومن ثم، على المؤسسة التربوية أن تذيب كل الخلافات الموجودة بين التلاميذ على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي واللغوي، وتحرير المتعلمين المنحدرين من الفئة الدنيا من عقدهم الطبقية الشعورية واللاشعورية، وتخليصهم من مركب النقص عن طريق تنفيذ المشاريع المؤسساتية، وتقديم الأنشطة لإمتاع التلاميذ وتسليتهم وترفيههم، وتكوينهم تكوينا ذاتيا يمحي كل الفوارق التي يمكن أن توجد بين المتمدرسين داخل المدرسة الواحدة. ومن أهم الوظائف الأساسية للمدرسة"إيجاد حالة من التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية، وذلك بأن تمنح المدرسة لكل فرد الفرصة لتحريره من قيود طبقته الاجتماعية التي ولد فيها، وأن يكون أكثر اتصالا وتفاعلا مع بيئته الاجتماعية والمذاهب الدينية.". [1]

و لابد أن تساهم المدرسة في خلق علاقات إيجابية مثمرة بين التلاميذ فيما بينهم من جهة، وبين المتعلمين وأطر التربية والإدارة من جهة أخرى، تكون مبنية على التعاون والأخوة والتسامح والتواصل والتآلف والمشاركة الوجدانية والتكامل الإدراكي، ونبذ كل علاقة قائمة على الصراع الجدلي والعدوان والكراهية والإقصاء والتهميش والتنافر والكراهية والتغريب والجمود والتطرف والإرهاب.

ولابد للمدرسة من الاحتكام إلى منطق المساواة، وتوفير العدالة والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص، ودمقرطة التعليم من أجل تكوين مواطن صالح ينفع وطنه وأمته، ويحافظ على ثوابت المجتمع، ويعمل جاهدا من أجل تحديث البلد، وتغييره إيجابيا، والرفع من مستواه التنموي، والسير به نحو آفاق أرحب من الازدهار والرفاهية.

(1) - أمحمد عليلوش: التربية والتعليم من أجل التنمية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت