من منظور عقلي وذهني ومعرفي. وركزت كثيرا على السيرورة النمائية الذكائية والعقلية. وبذلك، كانت من المدارس الأولى التي مهدت للسيكولوجيا المعرفية في منتصف القرن العشرين [1] .
وتتميز مرحلة المراهقة - عند جان بياجي- بخاصية التجريد، والميل نحو العمليات المنطقية، والابتعاد عن الفكر الحسي الملموس العياني (Concret) . ويعني هذا أن الذكاء المنطقي والرياضي - عند المراهق- ينتقل من مرحلة العمليات المشخصة نحو البناء الصوري المنطقي، أو ينتقل من الطابع الحسي نحو الطابع الرمزي المجرد. ويعود ذلك إلى السيرورة الطبيعية للنمو الذهني والمعرفي الذي يتماثل- بنيويا- مع النمو البيولوجي، وتطور المحيط والبيئة. وبتعبير آخر، يتطور الذكاء عند المراهق باستخذام لغة الرموز والذكاء المنطقي، وإيجاد الحلول المناسبة للوضعيات التي يطرحها المحيط الخارجي.
أضف إلى ذلك أن الطفل - في هذه المرحلة- يكتسب آليات الاستدلال والبرهنة والافتراض استقراء واستنباطا، ويحل الوضعيات الرياضية والمنطقية المعقدة، ويميل إلى التفكير الفلسفي والنسقي. ويجعله هذا كله في توازن تام مع الطبيعة أوالبيئة التي تحيط به، مستخدما في ذلك مجموعة من العمليات، مثل: التكيف، والتأقلم، والمماثلة، والاستيعاب، والتوافق، والمواءمة، والانسجام. . .
وفي هذا الصدد، يرى جان بياجي أن"جميع الكائنات الحية لديها قابلية فطرية لإيجاد علاقة توافق أو تكيف مع البيئة من خلال ما يسمى بالتوازن. وهذا التوازن هو القابلية الفطرية لتهيئة قدرات الفرد وخبراته لتحقيق أكبر قدر ممكن من التكيف. ويمكن تعريف التوازن بأنه نجاح الفرد في توظيف إمكاناته مع متطلبات البيئة حوله. وتسمى عملية الاستجابة للبيئة طبقا للبناء المعرفي للفرد"