الصفحة 100 من 298

(( وقال أبو زيد:(أم) في قوله تعالى: (أَفَلا تُبْصِرُونَ {51} أَمْ أَنَا خَيْرٌ) {الزخرف: 51 - 52} قال (أم) زائدة كأنَّه قال: أفلا تبصرون أنا خير من هذا الذي هو مهين )) [1] وقال المرادي: (( ذهب أبو زيد إلى أنَّ(أم) تكون زائدة، وجعل من ذلك قوله تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) {السجدة: 3} وذكر الحريري في درة الغواص أنَّ بعض أهل اليمن يزيد (أم) في الكلام فيقولون: أم نحن نضرب الهام، أي: نحن نضرب )) [2]

ليس في كتاب الله حرف زائد، ولا يقول بالزيادة إلاَّ عاجز حمله عجزه الرغبة عن البحث؛ قال سيبويه: (( هذا باب(أم) منقطعة 000 ومثل ذلك قوله تعالى: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ {51} أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) {الزخرف: 51 - 52} كأنَّ فرعون قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء؟ فقوله (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا) بمنزلة: أم أنتم بصراء لأنَّهم لو قالوا: أنت خير منه، كان بمنزلة قولهم: نحن بصراء، وكذلك: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) بمنزلة لو قال: أم أنتم بصراء )) [3] وقال الفراء: (( وقوله:(أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) من الاستفهام الذي جُعِل بـ (أم) لاتصاله بكلام قبله، وإن شئتَ رددتَه على قوله (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) )) [4] فقد جعلها كسيبويه عاطفة متصلة، وقال أبو عبيدة: (( ومجاز(أم) مجاز (بل) وفي القرآن: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) مجازها: بل أنا خير من هذا؛ لأنَّ فرعون لم يشك فيسأل أصحابه، إنَّما أوجب لنفسه )) [5] فجعلها منقطعة، وفي قوله الأخير بيَّن الفرق بين (أم) و (بل) بأنَّ الأولى تفيد مشاركة المخاطَب لحمله على الإقرار بأنَّه خير؛ لأنَّها مشربة بمعنى الاستفهام المجازي، وليست الثانية كذلك، وإنَّما تفيد القطع بالحكم والتفرد بالقول به، وهذا تحريف صريح للحرف القرآني، فلو أراد المعنى الذي ذكره أبو عبيدة لاستعمل (بل) لكن لمَّا أراد المعنى الذي ذكرتُه استعمل (أم) .

(1) الأزهية ص 141 وينظر: مغني اللبيب 1/ 48.

(2) الجنى الداني ص 206 - 207 وينظر: درة الغواص ص 150 - 151.

(3) كتاب سيبويه 3/ 195 - 196.

(4) معاني القرآن 2/ 327.

(5) مجاز القرآن ص 244 - 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت